مقالات

قراءة تحليلية في هروب أو تهريب هادي

 

كاتب ومحلل سياسي
كاتب ومحلل سياسي

  رضوان السماوي 

الجزيرة تقول أن هادي لا يزال هو الشرعية الوحيدة في اليمن، وكأنهم نسوا أنه قدم استقالته، لكن مجلس النواب لم يفصل في استقالته ولم يجتمع مجلس النواب حتى اللحظة للفصل في استقالة الرئيس وهذا يعني ان الشرعية الدستورية لا زالت للرئيس هادي وانه المخول بتسيير امور الدولة الى حين انعقاد مجلس النواب جلسته والفصل في أمر استقالتة .

 

وفي حال مرت الثلاثة الاشهر دون الفصل في الاستقالة ودون أن يقدم استقالته مره اخرى الى البرلمان يكون هادي هو الرئيس الشرعي وفق الدستور الحالي والمبادرة الخليجية واتفاق التمديد للفترة الانتقالية واتفاق السلم والشراكة الأخير الذي بتمسك به حتى الحوثيون .

 

المشكلة التي وقعت فيها جماعة الحوثي أنها اعلنت اعلان دستوري من طرف واحد وحلت مجلس النواب، وبالتالي أي تراجع من قبلها يعتبر هزيمة وتشويه في الصورة المثالية التي يرسمها اتباعها لها في عقلهم الباطن .

 

محمد ناصر البخيتي يقول أن خروج هادي ووصوله الى عدن يدلل أن هادي لم يكن تحت الاقامة الجبرية، وهذا الكلام فيه اشاره الى ان جماعة الحوثي لم تكن على علم بهكذا تهريب لهادي، ومحاولة تركيب المشهد وفق النتائج التي وصلت اليها الاوضاع من قبل محمد ناصر البخيتي الشهير بجمعه بين الاضداد هو دليل أن هادي غادر دون علم الجماعة الحوثية، والمهم خروج خلطة البخيتي التحليلية في مصلحة الجماعة .

 

موقف قناة الجزيرة كان متحمساً للموضوع أكثر من قناة العربية التي لم تقطع بثها المعتاد لتناول الموضوع، وهذا يُعطي مؤشر أن السعودية قد تكون غير متحمسة لدعم هادي ومنحه الشرعية ودعمه حتى وهو في عدن، وهذا يؤكد ما قلناه سابقاً أن كل ما تفعله السعودية هو ضجيج اعلامي وذراَ للرماد في العيون واننا قد عملنا جهدنا ولم ننجح .

 

مواقع اخبارية مقربة من حزب الاصلاح، أشارت أن مصادر مقربة من الرئيس “هادي” قالت “للأهالي نت” أن وساطة عمانية بطلب من إيران نجحت في إقناع جماعة الحوثي بإلافراج عن الرئيس بعد احتجازه لأكثر من ثلاثة أسابيع .

 

مواقع اخبارية مقربة من حزب المؤتمر كالوفاق برس” و عن مصادر وصفها بالمطلعة ان الرئيس هادي خرج من منزله فجر السبت عندما كان الحراس نائمون، بمساعدة وزيرة الاعلام نادية السقاف التي نسقت مع بعض الحرس والمسلحين الحوثيين لاخراج هادي من منزله.

 

أياً كانت الطريقة التي تمكن بها هادي من الفرار فإن الوقائع على الارض تؤكد أن اقتحام مربع السبعين الأمني لهادي تم بالتنسيق بين صالح والحوثي، وأن ذلك الانقلاب وقع بالتنسيق بين الطرفين .

 

لكن عندما ذهب الحوثي بعيداً في مشروعه الانقلابي وتنكر لصالح، وبداء في استقطاب بعض أتباعه وبداء الخطاب التحريضي ضد صالح وبداء الحوثي يوم أمس بالهجوم على معسكر القوات الخاصة في الصباحة وهي القوة الضاربة التابعة لصالح، وتماسك الكتلة البرلمانية التابعة لصالح في البرلمان ورفضها الإنضمام الى المجلس الوطني الذي اعلن عنه الحوثي في إعلانه الدستوري، وكذا الاعتقالات التعسفية التي نالت بعض الصحفيين التابعين لصالح كسام الغباري وغيره .

 

كل هذه الشواهد تؤكد أن صالح له دور في تهريب هادي، وكذا لا يُستبعد أن يكون هنالك دور للامم المتحدة خصوصاً في ظل الخبر الذي نشرته رويترز عن دور بن عمر في التهريب، كذلك قد يكون لبعض الدوائر الاستخبارية في اليمن والمرتبطة بالدول الاقليمية والدولية دور في ذلك التهريب، والتي بادرت بسحب سفرائها من صنعاء في خطوة فسرها البعض أنها ضغط على الحوثي، كل هذه الشواهد تؤكد أن ما حدث هو مزيد من الضغط على الحوثي للتراجع عن الكثير من الخطوات الأحادية التي أتخذها .

 

خطاب هادي السياسي القادم وموقف الدول الراعية للمبادرة الخليجية وموقف صالح من هادي ومدى تعاونه معه ومع الاصلاح والقوى الحزبية المناهضة للانقلاب الحوثي، كل هذه المواقف في قادم الأيام هي التي ستحدد صدقية المواقف المحلية و الاقليمية والدولية من الانقلاب الحوثي في 21 من سبتمبر الماضي .

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

Designed and Developed By 3Hand.Net