قلم

سعيد عبيدي

ترتبط معركة نهاية التاريخ في أذهان اليهود والنصارى بالماضي القاسي الذي عاشه الآباء والأجداد، حين كانوا في صراع مستمر مع الأغيار، مما جعلهم يتعرضون للسبي والشتات والاضطهاد أكثر من مرة، ومن ثم فهم يتطلعون إلى ظهور المسيح اليهودي – المسيحي المنتظر ليقوم بجمع «المؤمنين الصالحين» من كلتا الديانتين، وتجييشهم للانتقام من الأمم التي آذتهم عبر تاريخهم الطويل في معركة فاصلة بين الشر والخير تدعى «معركة هرمجدون».. في هذه الدراسة سأحاول البحث عن جذور هذه الملحمة، وعن مغزاها، وعن الكيفية التي سيتم بها القبض على الشيطان، وعن القوى التي ستشارك فيها، وعن أبعادها السياسية والفكرية.
مفهوم هَرْمَجَدُّون ومكانتها الإستراتيجية:
هَرْمَجَدُّون (Armageddon) كلمة عبرية مكونة من مقطعين: «هر أو هار» ومعناه الجبل، و«مجدّون» وهو اسم واد في فلسطين، يقع في مرج ابن عامر على بعد خمسة وخمسين ميلاً شمال تل أبيب، وعشرين ميلاً جنوب شرق حيفا، وخمسة عشر ميلاً من شاطئ البحر المتوسط»[1].
وأهمية «هرمجدون» كقاعدة حربية ظهرت مراراً عديدة في العصور القديمة، بل ما زالت لها أهميتها حتى الآن، ففيها تقابلت الجيوش البريطانية والجيوش التركية في الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)، كما استخدم العرب والصهاينة إمكانات هذا الموقع الإستراتيجي في الحرب بينهم في منتصف هذا القرن[2].
ولا يشير العهد القديم إلى هذا المصطلح، أما العهد الجديد فيذكرها في موضع واحد في سفر الرؤيا حيث جاء فيه: «فَجَمَعَهُمْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُدْعَى بِالْعِبْرَانِيَّةِ «هَرْمَجَدُّون»[3]، وقوله «بالعبرانية» إشارة إلى أن هذه المعركة ستدور في أرض فلسطين، ومع أن اليهود لا يؤمنون بالعهد الجديد إلا أنهم استثمروا فكرة معركة هَرْمَجَدُّون لتوجيه الأحداث لصالحهم، وربما ادّعوا أن يوم هَرْمَجَدُّون هو يوم «غضب الرب» المذكور في التوراة[4].
ومعركة هَرْمَجَدُّون من المنظور المسيحي هي مجزرة بشرية هائلة أو حرب نووية يباد فيها معظم البشرية، ستقع بين قوى الشر من جانب ممثلة في الشيطان وجنوده، يعاونه – في زعمهم – المسلمون وبعض الروس، وبعض المنشقين عن الكنيسة، وبعض اليهود أيضاً، وبين قوى الخير من جانب آخر ممثلة في المسيح وقواته من الملائكة التي سترافقه في عودته، يعاونهم قوى الخير من البشر ومنها الشعب الأمريكي، وسوف تباد في هذه المعركة غالبية البشر، وعقب نهاية المعركة بانتصار المسيح يقبض هذا الأخير على الشيطان، ويأسره، ويسجنه. وأثناء المعركة سوف يُرفع الأبرار من النصارى المؤمنين بهذه العقيدة إلى السماء لمراقبة أحداثها من خلال السحاب، ثم يعودون سالمين إلى الأرض ليعيشوا مع المسيح لمدة ألف سنة في» الفردوس الأرضي»[5].
ويعتقد بعض النصارى أن موقع هَرْمَجَدُّون سيتحول إلى ساحة حرب نووية أو ذرية، يشترك فيها ملوك الأرض في يوم قتال الربّ، ويتم فيها إبادة المسلمين واليهود وكل من لم يؤمن بالمسيح ربّا مخلّصاً[6]. وقد استندوا في اعتقادهم بنووية معركة هَرْمَجَدُّون إلى ذكر النار والكبريت الوارد ذكرهما في سفر حزقيال حيث قال الرب: «وَأُعَاقِبُهُ بِالْوَبَاء وَبِالدَّمِ، وَأُمْطِرُ عَلَيْهِ وَعَلَى جَيْشِهِ وَعَلَى الشُّعُوبِ الْكَثِيرَةِ الَّذِينَ مَعَهُ مَطَرًا جَارِفًا وَحِجَارَةَ بَرَدٍ عَظِيمَةً وَنَارًا وَكِبْرِيتًا»[7].
إنّ أخطر ما في فكرة «نهاية التاريخ» أو ملحمة هَرْمَجَدُّون أنها أسطورة لاهوتية تحولت – بتأثير النصرانية الصهيونية – إلى ثقافة صنعت سياسات وصاغت مواقف؛ إذ لما توقفت هجرة اليهود نحو فلسطين للأسباب التي نعرفها احتال اليهود على إخوانهم بحيلة طريفة هي: أننا نعيش اليوم في عصر معركة هَرْمَجَدُّون، ويجب عليكم ألا تخافوا من الهجرة، فإننا سننتصر وسنقيم مملكة الرب، وإذا أقمناها سوف يراها المسيح المنتظر ويأتي ليقودنا جميعاً إلى حرب الأمم، وفتح بلادهم، والمُلك عليها[8].
القبض على الشيطان وتقييده:
بعد وقوع هذه الملحمة وانتصار المسيح وأتباعه المؤمنين يعتقد النصارى أنه سيتم القبض على الشيطان وتقييده في آخر الزمان حتى لا يكون له سلطان على أتباع المسيح المنتصرين؛ وهو ما نقرؤه في رؤيا يوحنا ذهبي الفم: «وَرَأَيْتُ مَلاَكًا نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُ مِفْتَاحُ الْهَاوِيَةِ، وَسِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى يَدِهِ. فَقَبَضَ عَلَى التِّنِّينِ، الْحَيَّةِ الْقَدِيمَةِ، الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَالشّيطان، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ، وَطَرَحَهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ لِكَيْ لاَ يُضِلَّ الأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ، حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذلِكَ لاَبُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَانًا يَسِيرًا»[9].
وهذا معناه «أنه في نهاية العالم سيأتي المسيح ليحكم الأرض لمدة ألف سنة، يكون خلالها الشيطان مقيّداً، وتفيض الأرض بخيراتها، حيث نسمع أن الذئب يسكن مع الخروف دون أدنى أذية»[10].
القوى المشاركة في معركة نهاية التاريخ أو ملحمة هَرْمَجَدُّون المقدّسة:
تكتسب ملحمة هَرْمَجَدُّون أو معركة نهاية التاريخ مكانة عالية عند بعض طوائف البروتستانت ويتشوّقون إليها، ويكثرون الحديث عنها؛ لاعتقادهم بتوقف المجيء الثاني للمسيح على وقوعها، وذلك بعد قيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين وبناء الهيكل[11]، لذلك ولتحقيق هذا الأمر سيشارك في هذه الملحمة قوى كثيرة هي كالتالي:
المسيح وجنوده:
يتفق عموم النصارى المؤمنون بهَرْمَجَدُّون على مشاركة المسيح وجنوده في هذه المعركة[12]، ويستدلون في ذلك بما جاء في رؤيا يوحنا حيث قال: «ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ. وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِّلاَ هُوَ. وَهُوَ مُتَسَرْبِلٌ بِثَوْبٍ مَغْمُوسٍ بِدَمٍ، وَيُدْعَى اسْمُهُ كَلِمَةَ اللهِ. وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْل بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا. وَمِنْ فَمِهِ يَخْرُجُ سَيْفٌ مَاضٍ لِكَيْ يَضْرِبَ بِهِ الأُمَمَ. وَهُوَ سَيَرْعَاهُمْ بِعَصًا مِنْ حَدِيدٍ، وَهُوَ يَدُوسُ مَعْصَرَةَ خَمْرِ سَخَطِ وَغَضَبِ اللهِ الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. وَلَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَعَلَى فَخْذِهِ اسْمٌ مَكْتُوبٌ: مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ»[13].
أعداء المسيح:
يعتقد النصارى أن هذه الملحمة ستقوم على محاربة المسيح لأعدائه ومن يوالونهم، وهؤلاء الأعداء هم من رآهم يوحنا في منامه كما ورد في رؤياه حيث يقول: «وَرَأَيْتُ الْوَحْشَ وَمُلُوكَ الأَرْضِ وَأَجْنَادَهُمْ مُجْتَمِعِينَ لِيَصْنَعُوا حَرْبًا مَعَ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ وَمَعَ جُنْدِهِ. فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، الصَّانِعِ قُدَّامَهُ الآيَاتِ الَّتِي بِهَا أَضَلَّ الَّذِينَ قَبِلُوا سِمَةَ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ سَجَدُوا لِصُورَتِهِ. وَطُرِحَ الاثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ. وَالْبَاقُونَ قُتِلُوا بِسَيْفِ الْجَالِسِ عَلَى الْفَرَسِ الْخَارِجِ مِنْ فَمِهِ، وَجَمِيعُ الطُّيُورِ شَبِعَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ»[14].
ملوك المشرق:
والمراد بهم هنا كما ذكر صاحب الأحداث العالمية في ضوء النبوات هو التحالف الشرقي الذي سيكون بقيادة الصين، وقد استمدوا هذا القول مما ذكر في الكتاب المقدس حيث ورد فيه: «ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ»[15].
ملك الشمال الآشوري:
واستدلوا على مشاركته في هذه الملحمة من خلال ما ورد في نبوة دانيال حيث جاء فيها: «فَفِي وَقْتِ النِّهَايَةِ يُحَارِبُهُ مَلِكُ الْجَنُوبِ، فَيَثُورُ عَلَيْهِ مَلِكُ الشِّمَالِ بِمَرْكَبَاتٍ وَبِفُرْسَانٍ وَبِسُفُنٍ كَثِيرَةٍ، وَيَدْخُلُ الأَرَاضِيَ وَيَجْرُفُ وَيَطْمُو. وَيَدْخُلُ إِلَى الأَرْضِ الْبَهِيَّةِ فَيُعْثَرُ كَثِيرُونَ، وَهؤُلاَءِ يُفْلِتُونَ مِنْ يَدِهِ: أَدُومُ وَمُوآبُ وَرُؤَسَاءُ بَنِي عَمُّونَ. وَيَمُدُّ يَدَهُ عَلَى الأَرَاضِي، وَأَرْضُ مِصْرَ لاَ تَنْجُو. وَيَتَسَلَّطُ عَلَى كُنُوزِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَعَلَى كُلِّ نَفَائِسِ مِصْرَ. وَاللُّوبِيُّونَ وَالْكُوشِيُّونَ عِنْدَ خُطُوَاتِهِ. وَتُفْزِعُهُ أَخْبَارٌ مِنَ الشرّقِ وَمِنَ الشِّمَالِ، فَيَخْرُجُ بِغَضَبٍ عَظِيمٍ لِيُخْرِبَ وَلِيُحَرِّمَ كَثِيرِينَ. وَيَنْصُبُ فُسْطَاطَهُ بَيْنَ الْبُحُورِ وَجَبَلِ بَهَاءِ الْقُدْسِ، وَيَبْلُغُ نِهَايَتَهُ وَلاَ مُعِينَ لَهُ»[16].
وقد اختلفوا في المراد بملك الشمال؛ فقيل هو ملك تركيا، وقيل ملك سوريا، وقيل ملك روسيا، وقيل ملك العراق، وذهب بعضهم إلى مشاركة بعض الدول في هذا القتال وهي السعودية ولبنان والأردن وليبيا وإيران والحبشة[17].
ملك الجنوب:
وهو المشار إليه في نبوة دانيال بالقول: «فَفِي وَقْتِ النِّهَايَةِ يُحَارِبُهُ مَلِكُ الْجَنُوبِ»[18]، ولقد ذكر الكاتب الفرنسي باسكال بونيفاس أن الغرب المسيحي عندما يتحدث عن عدو الجنوب يقصد بذلك الدول الإسلامية؛ يقول: «والحال أنه إذا لم يقصد حصراً التطرف الإسلامي، فما هو هذا الجنوب الذي ينبع منه مثل هذا التهديد للأمن العالمي؟ إنه لا ينطبق في الواقع إلا على جزء من العالم الثالث، في الحقيقة كانت البلاد العربية والإسلامية هي المستهدفة حتى لو كان أنصار هذه الفرضية يستخدمون بحذر ونفاق هذا التعميم غير الدقيق والمصطنع»[19].
جوج وماجوج:
وهم القوم المشار إليهم في رؤيا يوحنا؛ حيث ورد فيها: «ثُمَّ مَتَى تَمَّتِ الأَلْفُ السَّنَةِ يُحَلُّ الشّيطان مِنْ سِجْنِهِ، وَيَخْرُجُ لِيُضِلَّ الأُمَمَ الَّذِينَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ: جُوجَ وَمَاجُوجَ، لِيَجْمَعَهُمْ لِلْحَرْبِ، الَّذِينَ عَدَدُهُمْ مِثْلُ رَمْلِ الْبَحْرِ. فَصَعِدُوا عَلَى عَرْضِ الأَرْضِ، وَأَحَاطُوا بِمُعَسْكَرِ الْقِدِّيسِينَ وَبِالْمَدِينَةِ الْمَحْبُوبَةِ، فَنَزَلَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ مِنَ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُمْ. وَإِبْلِيسُ الَّذِي كَانَ يُضِلُّهُمْ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ وَالْكِبْرِيتِ، حَيْثُ الْوَحْشُ وَالنَّبِيُّ الْكَذَّابُ. وَسَيُعَذَّبُونَ نَهَارًا وَلَيْلاً إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ»[20].
وقد اختلف في المراد بجوج وماجوج الذين سيشاركون في ملحمة آخر الزمّن – ملحمة هَرْمَجَدُّون – على أقوال عدة[21]؛ فمنهم من ذهب إلى أنهم الذين ولدوا في فترة المُلك الألفي فأذعنوا صورياً للمسيح ولم يباشر الإيمان قلوبهم، ومنهم من قال إنهم قوى الشر التي تتجمع وتتحد من كل أنحاء الأرض لمحاربة المسيح، ومنهم من ذهب إلى أنهم دولة روسيا، ومنهم من رجح أن «جوج» هو ملك روسيا و«ماجوج» هو ملك تركيا أو الصين أو إيران، ومنهم من ذكر أنهم مسلمو الجمهوريات الإسلامية التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي.
إذن هذه هي القوى التي ستشارك في معركة هَرْمَجَدُّون المقدسة بحسب التصور اليهودي – المسيحي.
الأبعاد السياسية لمعركة نهاية التاريخ:
لقد تم توظيف نصوص معركة نهاية التاريخ أو معركة هرْمَجَدُّون توظيفاً نفعياً؛ إذ عمد كثير من رجال الدين والسياسة إلى استغلالها استغلالاً يتوافق مع مصالحهم الشخصية أو مع سياساتهم العامة ليعطوها طابعا دينياً مقدساً، والأبعاد السياسية لهذه الملحمة، بعد تعميق النظر، لا تخرج عما يلي:
● ترسيخ فكرة حتمية الصراع بين اليهود وغيرهم من الأمم الأخرى حتى انتهاء الملاحم، وقد كان لهذا الاعتقاد تأثير على موقف بعض اليهود من جدوى مشاريع السلام مع الآخرين، وخصوصاً أولئك الذين يعتقدون أن الملاحم تسبق مجيء المسيح المنتظر وأن السلام لا يكون إلا بعد مجيئه[22]، فهؤلاء قطعوا الأمل في التطلع نحو سلام يجلب الرخاء والطمأنينة، ومن ثم فقد جزم بعضهم بفشل أي محاولة تنشد السلام التام مع الأغيار[23].
● قبول العالم لفكر الإبادة أو التصفية العرقية التي يقوم بها الكيان الصهيوني في حق سكان المنطقة، إذ تحتاج الشعوب للتضحية بأرواح البشر، وكان هذا معروفاً جيداً لأولئك الذين شنوا حروب الفتوح والغزوات خلال التاريخ وهذه الإمبراطوريات غالباً ما فرخت دياناتها، وذلك لإضفاء الشرعية على تضحياتها العنيفة ولإضفاء القدسية على قتلاها[24].
● التمهيد لإنشاء دولة «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات باعتبار أن هذا وعد إلهي ورد في كتبهم المقدسة وبأنهم سيمتلكون أرض الميعاد، وبالتالي يتحتم على كل نصراني يؤمن بهذه الكتب أن يسعى لتحقيق هذه النبوءات حتى ينال رضا الرب[25].
● تبرئة ساحة أمريكا والكيان الصهيوني من الاتهام بالعمل على وقوع هذه المعركة النووية المتوقعة وربط ذلك بمشيئة الرب، وفي هذا الأمر صرح ريجان الرئيس الأمريكي السابق بالقول: إنّ هَرْمَجَدُّون التي تنبأ بها حزقيال لا يمكن أن تحدث في عالم منزوع السلاح، إن ذلك يناقض مشيئة الله، كما وردت على لسانه[26].

 

كلمات دلائلية :