مقالات

يحي الحوثي هارب من الدولة أم من إخوته

تداولت صحف الأسبوع الماضي خبرا تضمن معلومات غير مؤكدة عن زيارة قام بها كل من يحيى بدر الدين الحوثي وفارس مناع إلى المملكة العربية السعودية. والبعض ممن يحلو لهم أن يتعمقوا ليظهروا مختلفين عن الآخرين قالوا إن هذه الزيارة تعكس الصراع بين أجنحة العائلة السعودية على النفوذ!!

وإذن، فالأخ يحيى الحوثي -بناء على هذا- قادر على اختراق النظام السعودي واللعب على صراعات رموز العائلة الحاكمة، وكأنه ليس هو يحيى الحوثي الذي لا يمثل أي ثقل في جماعة الحوثي، وأنه هو الذي لم تحفل به الأسرة الحوثية وتجاوزته عند إسناد القيادة لعبدالملك بعد أخيه حسين رغم أنه هو الأكبر أولا، ورغم أنه ثانيا الأكثر احتكاكا بالسياسة والأكثر شعبية من عبدالملك باعتبار أنه عضو في البرلمان!!

يحيى الحوثي هرب من إخوته إلى ألمانيا تحت غطاء الخوف من السلطة في اليمن، ولو كان خائفا من السلطة في اليمن، سواء هذه  السلطة أو التي قبلها لكان قد استقر مع أهله في صعدة.. فهل يمكن لهذا الشخص الذي لم يستطع إقناع إخوته بنفسه أن يقنعهم بأنه قادر على أن يزور السعودية ويعزف هناك بأوتار الصراع في وسط عائلة آل سعود!؟

يحيى الحوثي هو الذي تبرأ منه عبدالملك الحوثي قبل نحو سنتين ونسفه وتصريحاته حين خرج بعده على وسائل الإعلام وقال في بيان له إن جماعة الحوثي لديها ناطق رسمي وكل كلام لسواه لا يعبر عن الجماعة.. وإذا كان أخوه “قائد الحوثيين” لا يركن عليه ولا يكيل به ملح ولا يقبل كلامه وتصريحه وهو مجرد تصريح وخبر شله الريح، فهل يعقل أن ينتدبه للتحاور باسمه، وكمان مع النظام السعودي!؟

هذا بالنسبة ليحيى الحوثي، أما فارس مناع فليس انتماؤه للحوثيين انتماء أيديولوجيا، ولا مذهبيا، ولا فكريا، ولا ثقافيا، ولا علاقة له بهم من هذا النوع، وإنما هي علاقة تاجر مع زبون دسم، وقد تطورت لتصبح علاقة مصلحية متبادلة، وإذا حظي بلفتة “كريمة” من المملكة فهو مستعد لأن يبيع الحوثي بالرخيص، واليوم قبل باكر!!

وبالله عليكم: شخص بهذه المواصفات، وعلاقته بالحوثي علاقة بهذه المواصفات، هل يمكن أن ينتدبه الحوثي للتفاوض باسمه، وكمان للعب على التناقضات داخل الأسرة السعودية!؟

خلاصة الكلام: الذين يقولون هذا، إما أنهم لا يعرفون شيئا عن حجم وقدرات الحوثيين، أو لا يعرفون شيئا عن النظام السعودي، أو لا يعرفون شيئا عن السياسة!!

– See more at:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى