عبدالرب السلامي

عبدالرب السلامي

قبل بدء مؤتمر الحوار الوطني بشهر تقريبا وجهت لي إحدى الصحف المحلية سؤالا حول رأيي في الحوار الوطني اليمني المرتقب.. فقلت: “مؤتمر الحوار اليمني القادم هو عملية إخراج -بأيدي يمنية- لمسائل متفق عليها سلفا بين دول الوصاية وبما يلبي مصالح تلك الدول في المقام الأول”.. وبعد مرور اكثر من ستة أشهر من جلسات الحوار شاهدنا أفعالا وسمعنا أقوالا تؤكد أن الوصاية على مصير ومستقبل اليمن -شمالا وجنوبا- لم تعد مغلفة بغلاف الحوار الوطني ولا بغلاف الإرادة السياسية اليمنية، ولكنها باتت وصاية فجة وسافرة تذكرنا بأيام (بريمر) و(كرومر).. ولن يكون آخرها الطلب الذي وجهه السيد جمال بن عمر إلى المكونات السياسية اليمنية لمنحه تفويضا لوضع الحلول النهائية للقضية الجنوبية ورسم شكل وخريطة الدولة اليمنية الجديدة، دون أي اعتبار لتلك القوى الوطنية التي وجه حديثه إليها!. ذلك التصرف من بن عمر -عند وضعه في سياقه الواقعي- لا يمكن اعتباره تطاولا على وطنية أحد، بقدر ما هو تعبير مطرد مع ضرورات الوصاية التي تفرض عليه كممثل لها وناطق رسمي باسمها أن يسلك ذلك السلوك.. الخلاصة المنطقية تقول: إن بلدا منقوص السيادة لا يمكن الحديث فيه عن (حوار وطني)، ولكن يمكن فيه الحديث عن (مداراة سياسية) وكفى!!.. فانتهاك السيادة السياسية لا يمكن أن يتم تحت رعايته حوارا وطنيا حقيقيا، كما أن انتهاك سيادة الأجواء والبحار عسكريا، لا يمكن أن يتحقق تحت حمايته أمنا وطنيا حقيقيا.. فعلى الساسة في الجنوب والشمال أن يدركوا حقيقة الأوضاع التي يعيشونها، وطبيعة الأرض التي يقفون عليها، وحال السماء التي تظلهم، ووجهة الرياح الدولية التي تعصف بهم وببلادهم.. فإنكار الحقائق المؤلمة مكابرة، والجهل بها حماقة، والسكوت عنها جبن، والرضا بها خيانة، أما مداراتها فحيلة المستضعفين!!

 

كلمات دلائلية :