أحمد الجحيفي كاتب يمني

أحمد الجحيفي
كاتب يمني

أحمد الجحيفي

منذ أن بدأ الحراك الجنوبي بالتحرك الفعلي في بداية 2007 وبدأت قضية الجنوب بالظهور على سطح الأحداث في اليمن، كان هناك خيارين لا ثالث لهما:

 أما السياسيين وهو فرض الوحدة مع إرضاء جميع الاطراف وتحقيق المطالب تحت هذا السقف.

 والخيار الثاني وهو الخيار المعاكس للوحدة ( إنفصال الجنوب ) وهو السقف الأعلى لمطالب الحراك الجنوبي ومع بداية الثورة الشبابية في 2011 لم يتغير شيء حول هذه القضية سوى مزيد من التصعيد الشعبي والجماهيري في الجنوب واستغلال حالة الإحتقان السياسي لتمرير مشروع ( دولة الجنوب العربي ) مع بروز قيادات ورموز جنوبية بدات بتحريك الشارع وظهور ما يسمى ( بالحراك المسلح ) لاضفاء طابع القوة العسكرية وتهيأت أبناء الجنوب للكفاح المسلح كخيار مستقبلي للسيطرة على المدن واسقاطها بالقوة إذا استدعى الامر لذلك.

 

ومع بدء إنطلاق الحوار الوطني الشامل والذي جمع كل الفرقاء تحت سقف واحد ضغطت الدول الخليجية وبعض الدول الأجنبية على رموز وقيادات الحراك للمشاركة في في الحوار لاعتبار أن القضية الجنوبية من القضايا المحورية التي  يقوم عليها الحوار.

 

غير أن الشارع الجنوبي بدا متباينا في ما يخص الحوار الوطني وكان الشارع الحضرمي ـ الحراك الحضرمي ـ الاكثر حضورا وتفاعلا في ظل تناقضات القيادات الحراكية في صنعاء وفي خضم التجاذبات السياسية برزت قيادات وتكتلات حضرمية اختزلت القضية الجنوبية في محافظة حضرموت وأبنائها وتهيأ الوضع لاستقلال حضرموت عن بقية الوطن، وهو الأمر الذي لاقى شبه إجماع لدى الأوساط الاجتماعية القبلية والسياسية والدينية والثقافية في الداخل والخارج خاصةً وأن محافظة حضرموت تمتلك المقومات الأساسية لبناء دولة مستقلة من سعة المساحة الجغرافية والتي تبلغ 193,032كم مربع حيث تعادل 36 % من المساحة الكلية لليمن، وشريط ساحلي يبلغ طول مساحته 450كم كما ان فيها اكبر مخزون من النفط والغاز الطبيعي وغيرها من الموارد الطبيعية المعدنية الزراعية.

 

 اضف الى ذلك الحدود والمنافذ البرية مع السعودية وغيرها من دول الخليج في حل ضم محافظة المهرة إلى ذلك والتي تعد البوابة الشرقية لليمن ، وشجع على ذلك ” حالة العزلة الإجتماعية ” التي فرضها الحضارم على انفسهم عن بقية الوطن خيار الاستقلال.

 

وفي يوم الإثنين الموافق 3/ 12 / 2013 قتل الشيخ سعيد بن احمد بن حبريش ـ رئيس تحالف قبائل حضرموت ـ في احد النقاط العسكرية وبعد هذه الحادث اجتمعت ما يسمى ـ تحالف قائل حضرموت ـ واعطوا الدولة مهلة زمنية محدده لغخلاء حضرموت من المعسكرات والوحدات الأمنية وتسليم المحافظة للجان الشعبية هناك.

 

 وبعد اتنهاء المهلة اجتمعت قبائل حضرموت واعلنت الهبة الشعبية في اليوم التالي الجمعة 20 ديسمبر وبدأت بعض المقرات والمفاصل الحكومية تسقط بالفعل في ايدي القبائل كبداية عملية لاسقلال حضرموت واعتبر الحراك الجنوبي ذلك خيانة لثورة أبناء الجنوب وأطراف سياسية أخرى رأت أن ما جرى هو تنفيذ لأجندة خارجية ملمحين إلى تدخل بعض دول الخليج.

 

وفي الحقيقة ان ما يجري اليوم في حضرموت هي معضلة جديدة ظهرت فجأة أمام السياسيين وصناع القرار فرضت خيار ثالثا إلى جانب الوحدة والانفصال هو خيار الاستقلال.

 

والسؤال الذي يطرح نفسه هل يستطيع الحضارم تمرير مشروع الاستقلال من خلال استغلال وتوظيف حل ” الدولة الاتحادية ” كما استغلوا الحراك الجنوبي من قبل…الله أعلم فالأيام حبلى بالمفاجآت.

 

 

كلمات دلائلية :