مقالات

هكذا دخل السلفيون عصر الظهور السياسي

 

آدم الجماعي
آدم الجماعي

آدم الجماعي

 باﻷمس كان السلفيون عنصر من عناصر الدراسات العربية والغربية كمكون اجتماعي فاعل ومؤثر؛ ويعود هذا إلى عامل النشأة العلمية التقليدية في إطار الحلقات والمراكز والمساجد..، والتي بدورها أخرجتهم إلى الوسط الاجتماعي بحالته الاعتيادية، وظلت جهودهم محدودة داخل الدائرة الاجتماعية بمجالاتها المختلفة، وكان لهم دورهم اﻹثرائي والتنموي..! ولما بدأ بعض السلفيين بتفكيك بعض القيود الاجتماعية بأشكالها التقليدية سيما أشكال التعلم والتعليم، وانخرطوا في سلك الحركة التعليمية الجديدة بالمدارس والمعاهد والجامعات.. وجدوا أنفسهم أمام إسهامات اجتماعية أخرى، ومواطن تأثيرية أجدر، بل مثلوا للعمل السلفي انتقالا نوعيا من التقليدية إلى المؤسسية، ووجدوا أنفسهم أمام بيئة نخبوية راقية، فاستثمروها بجهود عملاقة، وبرزوا في دائرة اجتماعية أخرى وأقوى، وقدموا جهودا مؤسسية متقدمة.

 

 وهذا التحول بدوره نقلهم إلى مستوى اجتماعي أعلى، وأدخلهم في دوائر معرفية وتنموية مؤثرة، وفتح أمامهم دوائر حركية أخرى..طالما يلوحون بأهميتها بأدبياتهم المختلفة كاﻹعلام، والمشاركة السياسية.

 

إلى هنا كان السلفيون عبارة عن مكون اجتماعي ينشط غالبا في دوائر اجتماعية محدودة، وكان يتنامى أفقيا بأنشطته المتعددة والمتجددة. إلا أنه كان يمثل كتلة ضغط اجتماعي بمواقفه وآرائه السياسية، ولم يتجاوز هذا السقف إلى المشاركة خلال هذه المرحلة الزمنية.

 

 ومن داخل كتلة الضغط السلفي خرجت خلايا شبابية نشطة مشدودة إلى الحركة السياسية .. كونها الدائرة اﻷوسع انتشارا بعد أن ضاقت بطاقاتهم الدائرة الاجتماعية، وتقدموا إلى خطوط التماس اﻷمامية مع القيادة السلفية، وأخذوا منهم القبول للهجرة إلى العمل السياسي.. لكن تحت ضغط العاصفة الثورية التي أرخت الحبال المشدودة على أوتاد اﻷشكال السياسية الديمقراطية.

 

 ومن هنا بدأ السلفيون ينتقلون من كتلة الضغط الاجتماعي إلى كتلة المزاحمة والممانعة الشعبية في آلية المشاركة السياسية. فأدركوا من أول وهلة أن هذه الدائرة خطيرة لمن لا يلعب بذراعين مفتولين: أحدهما: يقبض على معصم الفرص السياسية. واﻵخر: يدفع بكفه المخاطر أو يفتتها. ولا بد أن يمتلك بدنا مكتملا في بنيته العضوية ليستقبل النوازل بثبات، ويستقوي لعمليات الدفع من الخلف حتى لا يسقط. وتحمله قواه على التقدم إلى المواقع اﻷمامية بحركة متمكنة.

 

 فالسلفيون اليوم بعد أن كان المراقب السياسي يدرسهم مكونا اجتماعيا فقط؛ صار اليوم في الدراسات العربية والغربية يمثل مكونا سياسيا جديدا يستحق المتابعة والرقابة.. نعم.. اليوم دخل السلفيون معترك الدنيا كل الدنيا بمناصبها وألقابها ومصالحها… وخلعوا ثياب الموادعة الاجتماعية ..ليدخلوا سوق النمور والصقور والثعالب والحمائم.. واقتربوا من قبة الكنز المتملق بأشكاله: (اﻷحمر واﻷبيض واﻷسود..) وأطلوا برؤوسهم على بساط الرخاء في أروقة السلطة السياسية، وحقائبها المغرية.

 

أضف إلى هذا عندما وجدوا أنفسهم أنهم يوما ما صيدا سمينا أمام محنة صراع الثعالب والنمور لو رفعوا رؤوسهم. لأنهم قد يتفاجأون أنهم إرهابيون!! وإن كانوا خارج حلبة الصراع. فيا ترى ما هي الخطوط المسموحة للناشط السلفي سياسيا؟! وأين مواطن اﻷمان ليقفوا عليها؟! وأي اﻷبواب يمكن أن تخل من زبانية التفتيش اﻷمني الخبيث؟! ومع من ينشط السلفيون ويتحركون؟! وما هي القضايا السليمة التي لا تحمل فيروس اﻹرهاب؟! وكيف يعيش السلفي في مناخ سياسي قد أصبح ملوثا بجراثيم الفكر العدائي؟!. ألا ترون أن تضاريس العقل السياسي أصبحت وعرة؟!. ولماذا كلما اقترب السلفيون من السياسة صارت حركات الناشطين محدودة بين أزقة التحايل ومضايق المكر، وقشش التبرير؟!. فالسلفي المشبع بفنون العلوم، والممتلئ بفقه النصوص… قد لا تكفيه هذه المناعة لممارسة العمل السياسي.. إن لم تخرجه من أوسع أبوابها بمجرد حبك التهمة بالتطرف لو تلبس بفتوى في موطن سياسي!! فأقل ما يحتاجه السلفيون: الرياضة على الدهاء، وتوطين النفس على الحذر، وتمرين البال على الفطنة.. لأن هذا ما ينقصهم..!! ولا بد من بناء الثقة السياسية على مواصفات من جنس أخلاقها وآدابها، فالسياسي الثقة له مواصفاته العميقة التي يستقل بها عن الثقة من المحدثين والفقهاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

 
Designed and Developed By 3Hand.Net