تقارير ومقابلات

تحركات جريفيث ، واضحوكة تسليم الحديدة

الرشاد برس تقارير ومقابلات

كان هناك  حوار واتفاق اجرته الحكومة الشرعية مع المليشيا الحوثية الانقلابية ، اتفاق ستوكهولم في السويد ، والذي كان من مخرجات الحوار الانسحاب من ميناء الحديدة ، وتسليم الأسرى ، إلا أن المليشيا الحوثية لم تلتزم  في اي حوار تخوضه ، لانها لا تتعامل الا بالقوة ، ولا يمكن ان تقرأ الا القوة ، وما عدا ذلك فلا تستطيع ،

ومنذ اتفاق السويد الى الان ، ولم نر تحركات جديدة واقعية في الحديدة ، فلا زالت المليشيا تراوغ وتساوم ، بل تحول جريفيث الى يد ملونة تساعد تمرد المليشيا وبغيها وعدوانها 

موضوع نطرحه على الاستاذ / محمد السمان ، عضو الهيئة العليا لاتحاد الرشاد اليمني

حاوره / أواب اليمني

استاذ محمد السمان ، بصفتك عضواً في الهيئة العليا لاتحاد الرشاد اليمني ، ما هي وجهة نظركم في الرشاد في الحرب الدائرة في البلاد ؟

في البداية دعني أضعك وأضع المتابع في كيفية جاءت هذه الأحداث ، فقد كانت بلادنا على أعتاب مرحلة انتقالية بعد حوار وطني شامل شارك فيه أغلب المكونات اليمنية على قرابة مدار عام وشاركت كل المكونات وطرحت وجهات نظرها في كل القضايا الوطنية الذي قيل في وقتها أن سقف الحوار الوطني فيه كان مفتوحاً بمعنى أن كل القضايا مطروحة للنقاش والحوار وفي نهاية هذا الحوار توافقت كل المكونات بما فيهم جماعة الحوثي على الوثيقة التاريخية ، وهي وثيقة مخرجات الحوار الوطني التى حددت المسار المستقبلي لليمن القادم اليمن الاتحادي الذي ينشده الجميع ، بل وشاركت جماعة الحوثي بممثل في لجنة صياغة الدستور وانتهت اللجنة من مسودة الدستور اليمني لليمن الاتحادي ، ثم لما اقتربت لحظة عرض نسخة المسودة على الهيئة الوطنية للرقابة على مخرجات الحوار الوطني ، وقد كانت قبلها هناك ممارسات وأفعال مارستها وتمارسها جماعة الحوثي تقوض الدولة ومهامها ، سواء في صعدة بشكل عام أو في دماج أو في الجوف من خلال حروبها واعتداءتها على  الدولة والجيش وعلى المواطنين ومن خلال التمدد في المناطق لإسقاطها تمهيداً لمخططها الذي كانت تبيته لليمن واليمنين وتنفيذاً لأجندات إيران في المنطقة ، حتى انقلبت هذه الجماعة على كل التوافقات الوطنية وعلى الإجماع الوطني وعلى مخرجات الحوار الوطني ثم أعلنت انقلابها وذهبت نحو إسقاط المدن والمحافظات وإسقاط صنعاء ومحاصرة الرئيس هادي ورئيس الحكومة في حينها ، وأرادت فرض مواقفها وفرض أجندتها بالقوة ثم ذهبت تستبيح لنفسها القتل والدمار واقتحام المدن والزحف نحو المحافظات في الغرب والجنوب بعد إسقاط العاصمة صنعاء .

هنا كان لحزب الرشاد موقفاً ثابتاً ومبدئياً منذ الوهلة الأولى وهو رفضه لهذا الانقلاب وما أسمته مليشيا الانقلاب في حينه بالإعلان الدستوري ، فاعلنا في وقته في بيان بتاريخ ٢٧ ربيع ثاني ١٤٣٦ – ٦ / ٢ / ٢٠١٥م

 وأوضحنا موقفنا فيه ورفضنا لهذا الانقلاب وما ترتب عليه من تعطيل للعملية السياسية واختزالها ومصادرة مقدرات الدولة وغيرها ، ورفضنا أي حورارات في ظل هذا الانقلاب وأن هذا الانقلاب  الغاشم وهذه الممارسات تنسف كل الفرص الرامية نحو يمن جديد ينشده المواطن ويقوض السلم الاجتماعي والتعايش المجتمعي ولم تستجب هذه الجماعة لأي من دعاوى للسلام أو تغلب منطق العقل واتجهت نحو فرض مليشياتها مكان الدولة ونحو الخطف والقتل والاعتقال وتفجير المنازل ومصادرة كل مقدرات وامكانيات الدولة وهنا انحاز الرشاد إلى الشعب في الوقوف ضد هذه الجماعة المتمردة وانحزنا إلى خيار الدولة ممثلة في حينها برئيسها الشرعي المنتخب الرئيس عبدربه منصور هادي  الذي رفض ولم يستجب لهذا الإعلان وهذا الانقلاب فكنا صفاً مع الشرعية اليمنية في مواجهة هذا الانقلاب الغاشم.

منذ توقيع اتفاق ستوكهولم في السويد والذي كان من ضمن بنودة تسليم ميناء الحديدة ، هل التزم الطرفان _الشرعية والمليشيا _ بهذا البند ، وإلى أي مدى ؟

دعني أطرح تساؤلا :  منذ متى التزمت هذه الجماعة المتمردة -مليشيا الحوثي- باتفاق أبرمته أو وقعت عليه ؟ ، منذ الحروب الستة سواء كان اتفاقاً مع الدولة في حينها أو مع المكونات المجتمعية والقبلية ، فأكثر من بضع وثمانيين اتفاقاً لم تفِ هذه الجماعة بأي واحد منها ، أما اتفاق السويد فهو كتكتيك منها ذهبت نحوه من أجل أن تتجنب هزيمة ساحقه كانت على وشك أن تلحقها في الحديدة ، ولذلك كان هدفها من اتفاق السويد هو إيقاف قوات الجيش الوطني والمقاومة التي باتت على تخوم مدينة الحديدة ومن أجل التقاط أنفاسها وإعادة ترتيب أوراقها وإلا إلى الان لم تنفذ من الاتفاق بنداً واحداً ، حتى ملف المختطفين والأسرى والمخفيين والذي هو أصلاً ذات طابع إنساني لم تنفذه ووضعت أمامه العراقيل حتى من شملهم القرار الأممي بالاسم وحاولت جعل هذا ملفاً للابتزاز وللاستغلالات السياسية رغم أن اتفاق السويد بكامله كان ذات طابع إنساني ، ولذلك نستطيع نقول رغم حرص الحكومة الشرعية ورغبتها في السلام وذهابها إلى اتفاق السويد وإيقاف الجيش والمقاومة وهي على تخوم محافظة الحديدة وعلى مرمى من ميناء الحديدة أملاً منها أن تنصاع هذه الجماعة للسلام وتجنح له إلا أننا وجدنا منها -مليشيا الحوثي- المراوغة في تنفيذ الإنسحاب من الحديدة ومن موانئها بل زادت من المتارس وحفر الخنادق واستقدام المقاتلين، بل لم توقف قذائفها وهجومها على مناطق تواجد الجيش اليمني والمقاومة أو قذائفها على المواطنيين الآمنين الذين استشهدوا نتيجة هذا الانتهاك الصارخ منهم .

تم عقد عدة لقاءات ومشاورات للسلام قبل استوكهولم مع المليشيا الانقلابية ، لكننا لم نشاهد التزامها أو رغبتها في الدخول لأي اتفاق على الارض ، هل كان اتحاد الرشاد اليمني مدركاً لهذا ؟

دعني أقول لك أننا في الرشاد كنا مدركين ومن وقت مبكر منذ مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي اشتركت فيه جميع القوى والمكونات السياسية المشاركة ، كنا نحذر وننبه إلى سلوكيات وممارسة هذه الجماعة التي تقوض السلم الاجتماعي وتقوض الدولة وتمارس العنف والقتل ، بل وصرحنا وبيّنا أنه لا يصح إشراك أي مكون مسلح في الحوارات الوطنية وصياغة مستقبل الأجيال وهو يمارس العنف والقتل والتهجير للمواطنين ، وأصدرنا في حينها بيانات عديدة في ذلك ووضحنا خطورة ذلك ومنها بيان حول جريمة الحصار  والتهجير القسري لأبناء دماج وما مورس تجاههم من قتل ودمار وحصار وانتهى بتهجير قسري نتيجة الممارسات العدوانية والعنصرية التي تهدد النسيج الاجتماعي ، وطالبنا في حينه إلى إحالة قيادة هذه الجماعة إلى القضاء العادل ، وطالبنا كذلك الدولة وأعضاء مؤتمر الحوار الوطني للقيام بمهامهم تجاه هكذا ممارسات لا يقرها لا دين ولا عُرف ولا عادات وهي جرائم بحق الإنسانية،  كما طالبنا في حينه بنزع سلاح هذه الجماعة المتمردة لما يشكله ذلك من خطر على السلم الاجتماعي وأن تمارس الدولة لمهامها على كافة تراب الوطن .

فمن خلال ما سبق فإنني أؤكد لك أننا في الرشاد مدركين وندرك لخطورة ما تقوم به هذه الجماعة وما تمارسه من مراوغات وتكتيكات وقتية في أروقة المشاورات فقط لكسب مزيد من الوقت ومن أجل فقط زيادة التمدد على الأرض وقضمها،  وإلا لو كانت حريصة على السلام الحقيقي لتركت وسلمت السلاح الذي استولت عليه وانخرطت في العملية السياسية الحقيقة وتحولت إلى حزب  ومكون سلمي مثل بقية المكونات ، فلا يصح أن تمارس العنف والسياسة في وقت واحد فالسياسة لها طرقها ووسائلها السلمية التي ينبغي التعاطي معها وممارستها .

حزب الرشاد  يحضى بمكانة كبيرة في الشرعية ، خصوصا وأن رئيس الحزب يعتبر مستشاراً لرئيس الجمهورية ، هل كان للحزب تاثيراً في جهود  الشرعية والأوضاع بشكل عام ؟

كما ذكرت لك أننا في الرشاد ومنذ تأسيسنا له أخذنا على عاتقنا أن نسهم اسهاماً فاعلاً وايجابياً في العملية السياسية وفي كل ما يعزز ويخدم المواطن والوطن وشاركنا في مؤتمر الحوار الوطني الشامل انطلاقاً من المسؤولية الوطنية تجاه اليمن وشاركنا برؤى وطنية في كل القضايا التي طرحت وبينا فيها مواقفنا ورؤيتنا لها وأخذنا في الحسبان اهتمامات الوطن والمواطن وقد حظيت هذه الرؤى وهذه الأطروحات باشادة وإعجاب الكثير لما حوته من نضج ووعي سياسي كبير

رغم حداثة سنه من حيث عمره القصير في العمل السياسي إلا أننا وبشهادة الغير كانت روؤانا متقدمة على الغير التي لها أعمار طويلة ، ولما حلت كارثة الإنقلاب باليمن انحزنا للشعب وللمواقف الصحيحة وكان خيارنا مبدئيا وهو استعادة الدولة ورفض الانقلاب ، وساهمنا بفاعلية في ذلك في المجالات المختلفة ، ومازلنا نناضل ونكافح في سبيل ذلك رغم الكلفة التي لاقها ويلاقيها كوادر ومنتسبي الرشاد نتيجة مواقفه المشرفة والمبدئية في انحيازه للدولة ومؤسساتها في مقابل الانقلاب والمليشيات والفوضى .

ورغم أننا في الرشاد نجد هضماً كاستحقاق سياسي في تمثيل الرشاد في الحكومة الشرعية ومؤسسات الدولة ، في الوقت الذي تجد بعض الأحزاب تستأثر  بالحضور والتمثيل ويعطى كذلك لبعض الأحزاب الأخرى تمثيل وهي ليست بحضور وحجم وتمثيل ومواقف حزبنا الذي له حضور جماهيري على امتداد الأراضي اليمنية كما أن مواقفه مع الشرعية حاضرة وبقوة ، ولعل قيادة الدولة في قادم الأيام تتنبه لهذا الهضم في حق حزب له هذا الرصيد والحضور الكبير.

جريفيث ، المبعوث الأممي لدى بلادنا ، بعد اتفاق ستوكهولم ظل يغازل المليشيا الانقلابية بطريقته الخاصة ، حتى اصبح في الفترة الاخيرة عاجزا عن فعل شيء ، الى أي مدى كانت تخدم تحركات جريفيث المشبوهة للانقلابيين ؟

أوضحت رسالة الرئيس هادي الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة وبكل وضوح تجاوزات مبعوثه الخاص جيريفيت ، وذكرت وبينت وبتفصيل الممارسات والسلوكيات التي مارسها وتجاوز بها في مهامه ، فلم يعد الموضوع موضوع مغازلة بقدر ماهو انحياز وأجندة خاصة يريد أن يطبقها المبعوث الأممي جيريفيت محاولاً تجاوز القرارات الأممية والالتفاف عليها ومحاولة خلق اتفاقات جديدة وشرعنة للانقلاب في وقت مهمته الواضحة هو تطبيق القرارات الأممية ومنها القرار 2216 الذي حدد بوضوح جلي ما الذي ينبغي أن تفعله هذه الجماعة المتمردة ( مليشا الحوثي ) وما الذي عليه فعله كمبعوث أممي وكذلك وضعت رسالة الرئيس هادي فرصة أخيرة للمبعوث إما يصلح اعوجاجه أو لن تتعامل الشرعية معه لانحيازه وتجاوزه في مهامه .

ما هي الاجراءات التي اتخذتها وتتخذها الشرعية فيما يخص الحديدة ، خصوصا بعد ان تم التأكد للعالم أن المليشيا الانقلابية لا ولن تلتزم بالعهود او المواثيق ؟

من وجهة نظري أن الشرعية قد حرصت وتحرص على السلام كخيار استراتيجي من وقت مبكر وقد مدت وتمد يدها للسلام في وقت الطرف الآخر الانقلابي لا يرغب في السلام ، لأن داعمه ومموله الإيراني لم يوعز إليه بذلك ، لذلك فإن على الشرعية في المقام الأول في التحركات الدبلوماسية الفاعلة أن توضح وبشكل جلي تعنت هذه المليشيا وعدم رغبتها في السلام ومنها تنفيذ اتفاق السويد فيما يخص الحديدة وتضع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام استحقاقتهم في تطبيق القرارات الأممية والدولية لإحلال السلام ولردع مثل هذه الجماعات المتمردة على السلام وعلى التوافق الوطني اليمني والمتمردة على القرارات الأممية الدولية .

أخيرا..كيف تنظرون لقادم الأيام في الحديدة خاصة وفي اليمن عامة في ظل هذا التعنت من مليشيا الحوثي ؟

كما ذكرت لك فيما يخص الحديدة على وجه الخصوص ينبغي على الشرعية والدبلوماسية اليمنية أن تتحرك بوتيرة فاعلة في هذا الملف وتضع المجتمع الدولي أمام استحقاقتهم في تطبيق القرارات الدولية وتضغط في هذا الشأن،  مالم فإن الشرعية لديها خيرات كثيرة ربما تلجأ إليها لاستعادة الدولة ومؤسساتها وحماية المواطنين ولاحلال السلام على المستوى المحلى أو الإقليمي وحفظ الممارات الدولية والمائية من تواجد أي مليشيات مسلحة متمردة وللقيام بواجباتها تجاه اليمن ومواطنيها والتزاماتها الدولية.

أما على مستوى اليمن بشكل عام فإن أنظار اليمنين تتوق للسلام الشامل والدائم ويحلم الجميع بيمن يسوده السلام والعدل والمواطنة المتساوية وتتحقق فيه الشراكة الحقيقية في الثروة والسلطة، فينبغي على الشرعية أن تنهي هذا الانقلاب الغاشم سريعاً لتذهب نحو الحلم الكبير لكل اليمنيين يمن اتحادي ينعم به الجميع.

الوسوم

مقالات ذات صلة