تقارير ومقابلات

حوار مع مؤسس رابطة شعراء العرب الشاعر محمد البياسي

الشاعر محمد البياسي وديوان ياشامنا
الشاعر محمد البياسي وديوان ياشامنا

الرشاد برس- حوارات
==============
سجل السوري تاريخ حاضرنا في كل النواحي وخاصة الأدبية فكان أدبه النواة التي تعكس واقع سوريا ماضياً وحاضراً مع امتداد الوجع السوري.
إن الأدب هو تلك الروح التي تحمل قلباً بشرياً يخفق بين جوانح الإنسانية.

أثناء متابعة  لنشاطات بعض أدبائنا السوريين الذي آثروا أن يتركوا بصمة في تاريخ الإنسانية جمعاء التقينا الشاعر محمد البياسي مؤسس (رابطة شعراء العرب) والذي له أيادٍ بيضاء على الأدب بشكل عام والأدب السوري بشكل خاص وكان لنا معه الحوار الآتي:

* مرحباً بك شاعر الوطن ، هلّا عرّفتَ القرّاء بهويّتك الشخصيّة وبطاقتك العائليّة.

** محمد البيّاسي – من سوريا المحتلّة
واعذريني إذا لم أتحدّث كثيراً عن أموري الشخصية والعائليّة.

* أنت مؤسس لرابطة شعراء العرب، هل يمكن أن نعرف كيف بدأت الفكرة لتكون واقعاً ملموساً ورابطة شهيرة؟

** الرابطة هي جزء صغير من العالم الشعري الكبير الذي أحلم به منذ الصغر.
حاولت مثلاً – منفرداً – في سنة 2009 شراء قناة فضائية خاصة بالشعر ولكن الأزمة العقارية التي عصفت بالعالم أخذتني مع كثيرين تحت حوافرها فلم يكتمل المشروع، ولكن الحلم ما زال قائماً .

بدأت فكرة الرابطة منذ سنوات حين لمست أن “الشلليّة” والمجاملات تتحكّم في كلّ المواقع الشعريّة والمنتديات على الشبكة العنكبوتيّة، فقرّرت إنشاء هذه الرابطة بقوانين

صارمة تحجّم المجاملات والنفاق الأدبيّ وتتّخذ النزاهة والحيادية والعلميّة سبيلاً للطرح الأدبيّ.

ولكي أجعل النظريّة واقعاً ملموساً فقد أقمت مسابقات كبيرة على مستوى الوطن العربي ، وكانت اللجنة المسؤولة تضمّ نقاداً وشعراء كباراً.
وقد أحرزت هذه المسابقات – الحمد لله – نجاحاً باهراً فاق الكثير من المسابقات التي رصدت لها الملايين.
وقمنا بعد ذلك بطباعة ديوان يضمّ القصائد الثلاثين الفائزة بالإضافة إلى قصيدة لكلّ عضو من أعضاء اللجنة ، وقد لاقى هذا الديوان صدى واسعاً واهتماماً كبيراً على مستوى القرّاء والنقّاد في الوطن الكبير.

* نبارك لك ولادة ديوانك (يا شام) ، هل لك أن تعطينا لمحةً عنه؟

** بارك الله فيك وفي الوطن
مجموعة (يا شام) تضم 25 قصيدة تختلف في الطول والقصر والموضوع، فهناك قصائد تقل عن ثمانية أبيات وقصائد تزيد على أربعين بيتاً.
وموضوعاته منوّعة بعض الشيء وفيها من قديمي ومن جديدي.

وقد قمت بطبعه في بيروت مع أنه لا يحمل إلا القليل من الإشارات السياسية حيث لم توافق على طباعته دولتان عربيتان.

* طرحت رابطة شعراء العرب عدة مشاريع ومسابقات، هل لك أن تذكر لنا بعضاً منها وتبيّن لنا ماذا أضافت على الرابطة بشكل عام وعليك خاصّة؟

** أجريتُ ثلاث مسابقات ابتداء من أيلول 2012 وحتى اللحظة ، منها مسابقتان عامتان ومنها مسابقة وحيدة خاصة بالشواعر فقط.

وطبعاً الجوائز كلها مع الطباعة وغير ذلك هو على حسابي الخاص مع أن الكثيرين عرضوا علي ّ المساهمة إلا أني رفضت وذلك لأني أريد الاستقلال برأيي تماماً عن أي تأثير خارجي سواء فيما يتعلّق بضوابط النشر في الرابطة وفيما يتعلق بالمسابقات فقد استقطبت أقلاماً كثيرة جداً وكبيرة من مختلف أنحاء الوطن الكبير ووصلت الرابطة إلى المرحلة التي لم تعدْ ترى فيها منافساً في الوطن كلّه من حيث قيمة الشعر ومن حيث عدد الأعضاء.

وبالنسبة لي فقد أضافت إليّ الرابطة الكثير ، ذلك وباعتباري مسؤولاً عنها ومشرفاً عليها فإني على اطّلاع دائم على نسيج الشعر الموجود في المشهد العربي اليوم وهذا يعطيني الفرصة لكي أنفرد بنفسي قليلاً أو كثيراً عن الأساليب المتبعة والصور المبتدعة وأجد لنفسي طريقاً لا يمشي معي فيه أحد إلا مصادفة.

* ما هو الشعر برأيك؟

** لا أعرف.

* وهل ساهم الشعر بشكل فاعل في الثورة السورية؟

** نعم ساهم الشعر في الثورة المباركة وساند شعراءُ سوريّا الشرفاء ثورتهم وثوّارهم الأبطال.
ومع ذلك لم يكن الشعر حقيقةً على مستوى الحدث ، ولم يكن الشعراء على مستوى المسؤولية تماماً، ربما بسبب ضعف إمكاناتهم الإعلامية ومحاربتهم من قبل الإعلام في الأنظمة العربية العميلة والمنحازة للنظام المجرم الذي يحتلّ سوريا منذ أكثر من أربعين سنة.

* من هم أهم الشعراء الذين ترى أنهم قدّموا للثورة السوريّة؟

** هناك شعراء شرفاء وكبار كثيرون جداً بارك الله فيهم ساندوا الثورة المباركة ولكن لن أخصّ أحداً بالذكر لكي لا أظلم الباقين.

* وهل يختلف دور الكلمة عن دور الرصاصة برأيك؟

** للكلمة دورها وللرصاصة دورها ، وكل الأنظمة المستبدة الفاجرة تخاف من الكلمة أكثر من خوفها من الرصاصة، ولكننا حقيقةً نظلم الرصاصة كثيراً إذا قرنّاها بالكلمة في وضعنا السوري؛ ذلك أنّ الرصاصة وحدها اثبتت أنها اللغة الوحيدة التي يمكن التفاهم بواسطتها مع نظامنا المحتلّ المجرم.

والحقيقة ليس المحارب الذي يرابط في سبيل الله ويبذل روحه دفاعاً عن دينه وأرضه وعرضه وأهله وشعبه كالمحارب بالكلمة، وفي النهاية تكون الكلمة الأخيرة للرصاصة وليس للكلمة مع هكذا أنظمة محتلّة.

* من هو شاعرك المفضّل حالياً؟

** من المعاصرين الأحياء هناك قلة من الشعراء أقرأ لهم جلّ ما يكتبون تقريباً.
وأذكر منهم الشاعر السوري جميل داري والأردني سعيد يعقوب واليمني عمار الزريقي والسودانية آية وهبي.

* ما هي حكمتك في الحياة؟

** حكمتان: للمعرّي واحدة
تعبٌ كلّها الحياة فما أعـ *** ـجبُ إلا من راغبٍ بازديادِ

والثانية للشافعي:
إذا ما كنتَ ذا قلبٍ قنوعٍ *** فأنتَ ومالكُ الدنيا سواءُ

* هل حقّقتَ في هذه الحياة كلَّ ما تصبو إليه؟

** لم أحقّق شيئاً بعد من الأحلام الكبيرة ، ولا أعرف إن كنتُ سأعيش لأحقّق بعض ما أصبو إليه.

* من أكثر شاعرٍ من تاريخنا العربي تحفظ له شعراً؟

** أساتذتي الثمانية هم : امرؤ القيس بن حجر الكندي وعمر بن أبي ربيعة وأبو نواس وأبو العلاء المعري والمتنبي وأحمد شوقي ونزار قباني وبشارة الخوري.

وأحفظ للمتنبي أكثر من ثلثي ديوانه ولعمر بن أبي ربيعة أكثر من نصف ديوانه ولنزار أحفظ من عموديّه جلّ شعره.
وحين أقول: أساتذتي فليس معنى هذا أني أحبهم كأشخاص بل أحب أساليبهم الشعرية فقط ، ومنهم من أبغضه بكلّ ما للكلمة من معنى.

* كيف انعكس الواقع السوري على نتاجك الأدبي؟

** الحقيقة المذهلة التي فوجئت بها أن الثورة السورية المباركة لوّنت شعري بلونها حتى في شعري الغزلي.
والحقيقة التي لا أخفيها أن هذه الثورة العظيمة شكّلت شخصيّتي الشعرية مرةً ثانية حتى وصلت إلى ما أنا عليه الآن.

* ماذا تقول لأهلك في سوريا؟

** أقول لهم : ((فصبر جميل والله المستعان))
وأقول: ((إنّ وعد الله حق))
وأقول: ((وما يلقّاها إلا الذين صبروا وما يلقّاها إلا ذو حظّ عظيم))

* ماذا تعني لك كلمات: الثورة – الحرية – النصر ؟

** كلمات كبيرة لا أستطيع اختصار معانيها بكلمات قليلة أو سطور.

* أخيراً نشكر شاعرنا محمّد البيّاسي على هذا الحوار الرائع الذي أغنى صحيفة الحرية الواعدة ونتمنى لك التوفيق الدائم.

نقلاً عن /صحيفة (الحرية الواعدة)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى