محلية

في ندوة التعايش بين المذاهب الخطري: لم يكن هناك صراع بين سنة وزيدية.. والحوثيين صراعهم نفوذ من أجل البقاء

 

0125الرشاد برس – أمجد خشافة

في الوقت الذي تزداد وتيرة العنف الحاصل بين السنة وما تفرع منها، والشيعة وما وافقها في التشيع، يسعى كتاب ومفكرون للبحث عن إيجاد حل لوقف تلك القطيعة المتنامية، لاسيما بعد أن أثيرت في السنوات الأخيرة في اليمن نوعا من النعرات المذهبية والمناطقية التي تكرس مبدأ الاصطفاء وتحتقر ما دونها، وهو ما تحاول أن تنتهجه جماعة الحوثي للعودة إلى السلطة والمُلك عبر التمذهب المزعوم بالزيدية، والاصطفاء بأحقيتهم في الحكم دون غيرهم.

 هذا النحو من الحركة والنشاط الذي انتهجته جماعة الحوثي للعودة للسلطة؛ أثار حرب في مدينة صعدة بين الدولة وحركة الحوثي تحت مسمى الظلم على مذهبهم وتحجيم حريتهم الفكرية، غير أن الذي حدث هو السعي للصعود للحكم والتوسع الجغرافي في بقية المناطق اليمنية.

عن هذه الفكرة يتحدث الأمين العام المساعد حزب الرشاد الأستاذ/عبد الناصر الخطري في ورقة قدمها لندوة فكرية تحت عنوان ” صراع النفوذ أو البقاء في صعدة وأثره في نشوب حرب طائفية”، إذ يعتبر أولاً أن تعدد المذاهب الإسلامية فقهيا وفكرياَ حقيقة لا يمكن إنكارها وأن هذا التعدد لا يعد عند العقلاء مظهراً من مظاهر الانقسام والتشطير، بل يعتبرونه دليلاً على حيوية عقلية وفكرية عند المسلمين مساهمة في استنباط الأحكام الشرعية”.

غير أن الذي حدث في مدينة صعدة يعتبر صراعا على النفوذ والبقاء حسب ما وصفه “الخطري”، لكن هذا الصراع تحول إلى “صراع طائفي وتتسع رقعته فلم ينحصر في صعدة بل قد يجتاح اليمن ككل لاسيما المحافظات الشمالية منه”.

وقد قسم الخطري مراحل الصراع في مدينة صعدة إلى عدة مراحل الأولى مرحلة الصراع (الحوثي الزيدي) “فقد كان أول ظهور لدعاة الشيعة في صعدة بحدود 150هـ وقد وجد دعاة الطائفة الزيدية الشيعية أن البيئة الاجتماعية والثقافية اليمنية في صعدة وما جاورها مكاناً مناسباً لممارسة نشاطهم ونشر دعوتهم، فقد أصبحت صعدة معقلاً للمذهب الزيدي ومنطلقا لدوله المتتابعة كالدولة الهادوية، والعيانية، والسليمانية، ودولة الحمزات، ولقد استمر الوضع في صعدة على هذا الوضع حتى (1397-1398هـ) حيث عاد الشيخ مقبل بن هادي الوادعي –رحمه الله- من المملكة بعد أن استقر به المقام في (دماج) وأسس فيها داراً للعلوم الشرعية عرف ب( دار الحديث) وقد أثار هذا التحول والانتشار للسنة في صعدة حفيظة بعض علماء الزيدية وشدت هممهم للقيام بتدريس مناهج الزيدية حفاظاً على المذهب من الانقراض وأقاموا نشاطاً تحت مسمى (  اتحاد الشباب) واستمر حتى عام 1990م”.

ويستطرد الخطري في دراسته “أن قوة التنافس بين أتباع المذهب الزيدي وأتباع المدرسة السلفية وتفرد كل جهة بمدارسها ومساجدها في هذه الفترة إلى أن التعايش السلمي كان هو السائد، فلم يشهد فيه شيء-مما يستحق الذكر- من مظاهر العنف بين الزيدية والسلفيين مع تميز هذه المرحلة بوجود أكبر مرجعية زيدية في صعدة مثل (مجد الدين المؤيدي) وأكبر عالم سلفي في اليمن (مقبل بن هادي الوادعي) واستمر الحال على هذا حتى وفاة الشيخ مقبل عام 2003م،  إلا أن هذه الفترة شهدت خلافا بينيا بين أبناء المدرسة الزيدية فقد اتجه بعض علماء الزيدية بعد الوحدة إلى تأسيس حزب سياسي(حزب الحق) وظهر على أثره تصدع في الوسط الزيدية نتيجة لفتوى نسبت لبعض علماء الزيدية في صنعاء واختلف في ثبوتها إلى مجد الدين المؤيدي وحاصل هذه الفتوى: (أن اشتراط النسب الهاشمي للإمامة لم يعد مقبولاً اليوم وأن هذا كان لظروف تاريخية) وهذا ما رفضه بدر الدين الحوثي وحمله على إظهار ميله إلى التقريب بين الزيدية والإثني عشرية فألف كتابه ( الزيدية في اليمن) شرح فيه أوجه التقارب بين الزيدية والإمامية وقلل من الخلافات بينهما”.

 ويرجع الخطري أن هذا النحو من التوجه من الخلاف هو الذي أتاح للحوثيين الوصول إلى أهدافها “فقد برز في عام 2002م تيار عرف فيما بعد بجماعة الحوثي- تبنى طقوس الرافضة كإحياء الحسينيات، وفرض الخمس وسب الصحابة، وترديد شعارات الخميني(الموت لأمريكا) فأصدر علماء الزيدية بياناً تحذر من التوجه الفكري لجماعة الحوثي”.

وتشير الدراسة أنه “لم يقتصر الصراع بين الزيدية الأصلية والحوثية على الصراع الفكري بل تشير الدلائل إلى اشتباكات مسلحة دارت بين مجد الدين المؤيدي من ناحية وأتباع الحوثي من ناحية أخرى، وقد استمر أثر هذا الصراع إلى ما بعد موت العلامة مجد الدين المؤيدي حيث دارت معارك وتبادل تضليل وتكفير بين طلاب المؤيدي وأبرزهم (محمد عبدالعظيم الحوثي) وأتباع الحوثي”.

وأما المرحلة الثانية  “فهي صراع الحوثي مع الدولةـ والتي بدأت في 2002م،  برز على يد (حسين الحوثي) فصيل نسب نفسه للزيدية وتبرأ علماء الزيدية منه كما سبق وشنوا تحذيرا واسعا منه عبر الكاست والملازم والبيانات”، ولم يقتصر التحذير من هذا الفصيل من علماء الزيدية بل وقف علماء السنة عموما والسلفية خصوصا لبيان خطر الفكر الذي يحمله هذا التيار مستأنسين ومستدلين بأقوال علماء الزيدية ، وبعد عامين من هذا الظهور وفي منتصف 2004م تحديدا اشتعلت الحرب بين الحوثيين والدولة، وقد استمر الفصيل السلفي في عملية التحذير من الفكر إضافة الى التحذير من قتال الدولة والخروج عليها، من مبدأ حرمة الخروج على ولي الأمر، بينما جنح علماء الزيدية إلى الدعوة إلى الصلح”.

ولم يدعوا السلفيين في دماج إلى العنف وهو ما قاله محمد بدر الدين الحوثي في مقابلة مع موقع الاشتراكي نت: (تعايشنا مع السلفيين فها هو مركزهم الام يبعد عن مدارسنا ومساجدنا بدماج نفسها إلا مئات الأمتار كما لا يبعد عن مسجد ومدرسة الإمام الهادي يحي بن الحسين في مدينة صعدة سوى بضعة كيلو مترات، وعلى مدى 20سنة ونزاعاتنا معهم لا تتعدى النزاع الفكري ومقارعة الحجة بالحجة)

غير أن تحذيرات السلفيين عن حرمة القتال مع الدولة “اعتبرها الحوثيين أنه تحريض عليهم مما بدأت مرحلة الاقتتال بين السنة والحوثيين، وهي المرحلة الثالثة من الصراع، وبدخول هذه المرحلة من الصراع في صعدة جاء التخوف من تحويل الصراع إلى صراع مذهبي، و أسباب هذا الصراع، رغبة الحوثي في تحويل صعدة إلى منطقة شيعية خالصة، وعجزهم عن التوسع الفكري، واستغلال الحوثي لغضبة شباب الثورة على سلفيي دماج لوقوفهم في صف النظام ومناهضة الثورة مما جعل له غطاء سياسيا بأنه يواجه أنصار نظام صالح، وكذلك سباقهم  للزمن واستغلال الانفلات الأمني وخروج صعدة من سيطرة الدولة، اعتقاد الحوثي أن هل السنة عموما والسلفيين خصوصا أعطوا النظام السابق الغطاء الشرعي لقتاله في الحروب الستة، مما جعله يفكر بعقلية المنتقم من الخصم”.

وفي الأخير اختتم الخطري ورقته البحثية بالحلول المقترحة التي اعتبر أنها تساهم في تجنب الصراع الطائفي وهي “الاعتراف بوجود الطرف الآخر وإلغاء عقلية الإقصاء ، والتعارف من الجانبين واكتشاف حقيقة الآخر فإن كثير من الدعاوى التي يقيمها كل طرف على الآخر سواء كانت فكرية أو عقدية أو سياسية قد تكون خلاف الدعوى وعند اكتشاف هذا عن قرب تضيق فجوة الخلاف، و بسط الدولة سيطرتها على مناطق اليم، ونزع السلاح الثقيل من كل، وسن القوانين المجرمة للتمييز العنصري والطائفي وايجاد العقوبات لمن يمارس ذلك، و سن القوانين النافذة في تجريم ومعاقبة ممارسة أي مواطن لسلطات الدولة كجباية الزكوات وفتح السجون، تضمين المناهج الدراسية الدعوة إلى التعايش السلمي بين المذاهب، وإلزام الراغبين في الوصول إلى السلطة والدولة بالانخراط في العمل السياسي، وأخيرا  الرقابة المباشرة من الدولة على المحاضن العلمية في البلد بما يضمن عدم استيراد أفكار وعقائد تخالف معتقدات الشعب اليمني”.

وفي الندوة قدم محمد يحيى عزان ورقة بحثية أخرى تحدث فيها عن أسباب التفرق ومقومات التعايش والوفاق، وترك المجال للمتحدثين فيما بعد، وقد ألقى رئيس دائرة العلاقات في حزب الرشاد الأستاذ جلال الجلال تعقيباَ على كلمة عزان وقال “أن هناك فرق بين التقريب الفكري بين المذاهب الذي قام بعرضه الأخ محمد سالم عزان”.

وأضاف الجلال ” التعايش يصح بأساليب سياسية وحقوقية وقانونية حتى بدون التقارب الفكري حيث أن  مصطلح التقارب  يعني الوصول إلى نقاط اتفاق وتغيير قناعات أيدلوجية ، فمثلا يصح التعايش حتى مع الأديان الأخرى مع عدم حصول التقارب الفكري بل يمكن تكوين أسرة من امرأة كتابية مع اعتبار الزوج المسلم لزوجته كافرة إذا كانت كتابية فعليه فليس الورقة وعرضها من قبل الأستاذ عزان تصب في التعايش بل في التقارب الفكري الذي ليس عليه قام عنوان الندوة التعايش السلمي بين المذاهب الدينية في اليمن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى