مقالات

قبل أن يصلى علينا صلاة المحتضِر

عمر شميس

عمر شميس

في ليبيا جيشان وبرلمانان وشعب واحد، وصراع في الليل واختطاف واغتيالات كل ما أشرقت عليهم شمس الصباح، وأكثر من مائة ألف نازح يسكنون في هناجر لا تصلح إلا أن تكون فقاسة للبيض، أو مزرعة دجاج، وساسة دون ضمير أو ذمة، وتدخلات لأنظمة دولية فاجرة فاسدة دوليا وإقليميا، تبحث عن قصعة بترول تبلل بها ريقها، وتداعب لسانها وتلهث حين تراقب مسرحية هزلية تساهم في إخراجها، خائفة حذرة من استنكار الجمهور في دول العقال، يضاهي تأييد جمهورية العمائم السوداء، و أوامر أوباما.

 

وعلى سوريا طغمة من مجرمين عملاء مستبدين، يدعون الطهر رغم عهارتهم على مرئ ومسمع من نخوتنا العربية، وإسلامنا المتجمد، وقطيع من معارضة منبطحة متوسطة، تحاورُ على طاولة أمن إسرائيل، وانقاذ ثعلب سوريا وزمرته، ومعارضة ثورية تدعى بالإرهاب الصهيونية، تضحي بالغالي والنفيس، حتى لا يفلت من قام بنسف المدن، وعزل الأرياف، وساوى المباني بالأرصفة، وأحرق فؤاد الأم السورية، وأوجع قلب الفتاة بذبح الإنسانية، وقتل الأطفال بسقف منزله أو سقف مدرسته مع معلميه، من العقاب؛ العقاب الذي يستحقه، ومن الإجرام الذي إرتكبه، ومن الشعب الذي أحرق دولتهم، وخطف أمنهم، وأضر بمستقبل أولادهم، وقتل أكثر من نصف مليون روح بريئة، بمقابر جماعية وفردية، وتهجير الملايين من تلك الأرواح، دون أي مبالة، وبذريعة الشرعية الديموقراطية.

 

أما فحرب بين تنظيم الدولة وتنظيم المليشيات واللا دولة، وحكومة راكعة ساجدة، وقتل بالمجان، وأزمة أماتت الفقير، وأفقرت الثري، وحالة سياسية بعرق طائفي، امتصت حلال العراق، واستحلت حرامه، وجزار التحالف يحلق في سماء العراقيين، ليقطع رؤوس المواطنين، ويسقط مقصمته على بيوت الساكنين، لأنهم إرهابيين، قال إرهابيين قال !!

وفي اليمن بند غاصب، وحوار زائف، يحكم صنعاء شلة مشاغبين، فضاء أمريكا يخدمهم، وسياسة ضعيفه تدعمهم.

وفي الجوف أنهار جوفية، وبمارب قمر ونجوم سبئية، يضيء نورها الريف والمدنية، والجند عشب الثورة، ومنبع الحرية، وقفص الاستبداد وسجن الديمقراطية، أما إقليم عدن يحكمه قضية إنسانية، يطلب عد يرفض حالةً إستبدادية، يسعى لمحاكمة شطرية، غيرت مجرى الإنسانية إلى مستنقع الاتحادية.

وبقية أجزاء ” اليمن” تشتكي ألم السهر.. حمى شوكية.. وعلاج منتهي الصلاحية، وسرطان الحرب تفتعله عقاقير إيرانية يتناولها الحوثي مع حق تزيده هرمون النرجية والطائفية، مما تدفعه نحو القتل، نحو الفوضى، نحو العبثية، ليعلو على ظهر القمر والنجوم السبئية، ويرتوي من أنهار الجوف الجوفية، وفي اليمنجنوب وشمال، يسعى الخارج أن يسلخ الأول من الثان، وجيش بلا قائد بلا سلاح بلا هوية، لا ولاء له سوى المال، والمال لا ولاء له، وخلاف سياسي بين الأحزاب الثورية، وتحالف مليشيات وأحزاب لا ثورية.

مناخ يؤهل لحرب أهلية، ويعجل من زوال شعب بأرضه، فلماذا لا نعتبر، ونراعي مصلحة الشعب المنتظر، ونعي وما حصل في ليبيا وسوريا قبل أن يصلى علينا صلاة المحتضر، ونوقف لهثة الخارج ولعابه المسموم؟!

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى