مقالات

نقاش هادئ مع الناشطين

 بسام الشجاع

في الآونة الأخيرة شهدت الساحة اليمنية انتفاضة قوى ومنظمات حقوقية وانسانية ومظاهرات أخرجتها فتاة سعودية هربت مع (صديق – عشيق – صاحب) سموه ما شئتم، فالنتيجة واحدة، المهم أن الجميع تحركوا وتفاعلوا كثيراً وأعطوا المسألة أكثر من حجمها وكل هؤلاء ليس لهم مسوغ حقيقي ولا مستند شرعي و لا عرفي سوى قوانين الأمم المتحدة و النظام العالمي والتمسح بالإنسانيةوهذا كله ليس بمنأى عن ما يدور في الحوار الوطني وما يطالب به الناشطون الحقوقيون والناشطات, ثم يترتب على مثل هذه المطالبات التي تحمل في ظاهرها الإنسانية والحرص على المرأة وفي باطنها السم الزعاف, تأثر الكثير من عوام الناس وعامتهم إضافة إلى أنصاف المتعلمين والمثقفين فصاروا يلهثون خلف كل ناعق ويهرفون بما لا يعرفون فتارة يصمون آذاننا بالكوتا وتارة بزواج القاصرات وتارة (بالجندر) النوع الاجتماعي والآن يؤسسون لزواج الفتاه بمن يبادلها الكلام المعسول ومن يجمعها به علاقة غرامية وإن كان ذلك خارج إطار الشرع والعرف ورضا الولي.

 أنا لا أعني بالتحديد هدى أو غيرها فالإسلام قد بين الحكم الشرعي في عضل النساء ومنعهن بالزواج من الكفء وجعل الحلول الناجعة لهذه المشكلة, لكني أتحدث عن حملة تغريب ممنهجة تستهدف المرأة المسلمة خاصة والمجتمع المسلم والمحافظ عامة هذه الحملة تمول بسخاء وتشتغل أجندتها بإخلاص أما قضية هدى وعرفات من وجهة نظري أنها نتيجة طبيعية للانحطاط الخلقي وضعف الوازع الديني والكبت الذي يمارسه الآباء والأمهات. لكني على ثقة أن هؤلاء المندفعين والمدفعين بزعمهم عن حقوق المرأة وتغريبها لو بحثوا بوعي وعقل بعيداً عن الهوى والمزايدات لأدركوا أنهم يغردون خارج السرب وأنهم بعيدون عن الحقوق الحقيقية التي تبحث عنها المرأة بل هي بأمس الحاجة إليها ولعلي أضع هنا بعض الأسئلة التي ينبغي أن توجه للناشطين والناشطات لحقوق المرأة وهي:

 أولاً: لماذا يقف المجتمع الدولي وقوانينه معكم في قضية هدى ثم يفارقكم في قضية امرأة أخرى دفعت صائلاً جاء لينتهك عفتها ويعبث بشرفها فدافعت عنهما حتى مات هذا الصائل لكنها ستضل حبيسة بين أربعة جدران لأنها لم تجد ملاذاً في قوانين الأمم المتحدة يحميها ويدافع عنها بعكس لو مكنته من نفسها؟

 ثانياً: لماذا يصر هؤلاء على الزج بالمرأة في الأعمال الشاقة ومزاحمة الرجال في المجالس التشريعية والتنفيذية وأماكن صنع القرار ثم يضعون رؤوسهم في الرمل عن المرأة الريفية تحمل الماء على رأسها وتجلبه من الأماكن البعيدة محرومة من التعليم والصحة ولا تملك أدنى مقومات العيش حتى صرنا عرضة للأمراض والأوبئة, وجعل الفقر وشظف العيش يقتات من أجسادهن؟

ثالثاً: أين الذين يغارون ويمتعضون من زواج القاصرات عن القاصرات اللآتي يهجرن في صعدة وتقصفهن الدبابات والمدافع ويمتن من الجوع تحت وطأة حصار غاشم لا يستثنى أحداً صغيراً كان أو كبيراً ؟ لماذا لم يصدر في حقهم حتى بيان استنكار وإدانة للقصف والدمار الذي يحدق بهن؟ كنا نتمنى من هؤلاء الناشاطات أن نجد عندهن يتيمة يكفلنها ويعوضنها عن الحرمان والبؤس الذي تعيشه أو نجد عندهن امرأة مسنة لا عائل لها قد كفينها الحاجة لمن يقوم بشؤنها, ليتنا نجد عندهن امرأة فقيرة يرطبن كبدها بشربة ماء ويشبعن جوعتها بكسرة خبز, أليست هذه الأمور من أولى أولويات حقوق المرأة؟ أليست هذه المشاكل هي التي تعاني منها المرأة اليمنية اليوم. وفي الأخير ينبغي أن يعرف الجميع أننا لسنا ضد حقوق المرأة بل نطالب بحقوقها التي تصلحها ويرضاها لها ربها ونقول كما قال الاديب المنفلوطي في مقال عن المرأة: "يا أيها المحسنون، والله لا أعرف لكم بابا في الإحسان تنفذون منه إلى عفو الله ورحمته أوسع من باب الإحسان إلى المرأة.

افتحوا لها المكاتب، وأبنوا لها المدارس, وعلموها من العلم ما يرفع همتها، ويرقي آدابها، ومن الصناعة ما يناسب قوتها, وما يشبع جوعتها، إن نبا بها دهر، أو تجهم لها حظ.

علموها لتجعلوا منها مدرسة يتعلم فيها أولادكم قبل المدرسة، وأدبوها ليتربى في حجرها المستقبل العظيم، للوطن الكريم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى