تقارير ومقابلات
التجنيد الإجباري : قصة من قصص 30 ألف طفل زجت بهم المليشيا في معاركها

الرشاد برس _ تقارير
تعتبر وزارة حقوق الإنسان اليمنية في الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، في تقارير وتصريحات لمسؤولين فيها، جريمة تجنيد الأطفال من أبشع الجرائم التى ترتكبها مليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران بحق أطفال اليمن، مشيرة إلى أن عدد الأطفال الذين جندتهم المليشيا الحوثية خلال الست السنوات الماضية بلغ أكثر من 30 ألف طفل.
فمثل غيره من آلاف الأطفال ممن تزج بهم مليشيا الحوثي المتمردة في أتون حرب طاحنة، فقد تعرض الطفل “صلاح الدين” الذي لم تكتمل مرحلة طفولته بعد، للاختطاف من قبل المليشيا الحوثية مرتين، المرة الأولى كانت – بحسب الصحفي عبدالحفيظ الحطامي – في العام 2018م، من مديرية برع، في محافظة الحديدة، غربي البلاد، ودفعت به حينها للقتال في إحدى جبهاتها بمديرية ميدي الساحلية، التابعة لمحافظة حجة، شمالي غرب البلاد.
فقد وقع “صلاح الدين” في إحدى المعارك الدائرة في جبهة ميدي، أسيراً بيد قوات الجيش الوطني، ونظراً لصغر سنه – يقول الصحفي الحطامي – قامت بتسليمه للهلال الأحمر مع 60 طفلاً آخرين وقعوا في الأسر وهم يقاتلون إلى جانب المليشيا المتمردة، التي اختطفتهم ودفعت بهم وقودا في معاركها الخاسرة.
فقام الهلال الأحمر بدورة، بعد تسلمه الطفل “صلاح الدين” في إبلاغ أسرته بوجود طفلها لديهم أسيراً، وهي الأسرة التي ظلت لفترة طويلة تبحث عن طفلها المختطف، وهي لا تعلم مكان تواجده، أو حتى أنه يقاتل مع المليشيا، وهذا الحال – بحسب مصادر مهتمة بحقوق الإنسان – حال تعيشه الآلاف من الأسر الأخرى اختطفت المليشيا أطفالها وزجت بهم في المعارك.
واستبشرت الاسرة وفرحت بعودة طفلها ، بعدما تحولت حياتها إلى مأساة بعد أن فقدت طفلها، وأثناء ما كانت تستعد بفرح كبير لاستقباله، وصلها خبر اختفائه مرة أخرى، وذلك بعد أن أقدمت المليشيا على اختطافه للمرة الثانية أثناء عودته في نقطة رداع، بمحافظة البيضاء، وسط البلاد، أثناء قدومه من محافظة مأرب.
وكما ذكر الصحفي الحطامي قامت المليشيا بالزج بـ”صلاح الدين” بعد اختطافه مرة أخرى في المعارك، لكنه في هذه المرة سقط قتيلا، ولن تنتظر أسرته عودته بعد أن وصلها خبر نعيه.
ففي الـ10 من شهر سبتمبر/أيلول الجاري، أفاقت أسرة الطفل “صلاح الدين” على فاجعة نبأ مقتل طفلها.. تلقت اتصالا من المليشيا الحوثية تطلب منها الحضور إلى صنعاء، لاستلام جثة طفلها، وهو الأمر الذي كان صدمة، وفاجعة للأسرة، لم تفق منها حتى اليوم.
وقالت حقوق الإنسان أن استمرار المليشيا الحوثية بتجنيد الأطفال والزج بهم في المعارك، واختطافهم من المدارس والضغط على الأسر وأولياء الأمور لإرسالهم إلى المعارك، تمثل جرائم حرب ومخالفة لكل القوانين الدولية الخاصة بالطفل.
و أشارت تقارير أممية سابقة، إلى أن نحو ثلث مقاتلي المليشيا الحوثية هم من القصّر والأطفال، في حين تؤكد وزارة حقوق الإنسان في الحكومة الشرعية، أن مليشيا الحوثي المتمردة جندت خلال الأربع سنوات الماضية فقط، ما بين 23 إلى 25 ألف طفل مجند.
وجاء ذلك في الوقت الذي أشارت فيه المنظمة اليمنية المعنية بالدفاع عن حقوق الأطفال “سياج” في تقارير سابقة لها، إلى أن الأطفال والقصر وصغار السن شكلوا نحو 50% من مقاتلي مليشيا الحوثي المتمردة خلال حروبها منذ العام 2004م، معتبرة من جانبها “هيومن رايتس ووتش”، وهي منظمة دولية غير حكومية معنية بالدفاع عن حقوق الإنسان والدعوة لها، مقرها مدينة نيويورك الأمريكية في تقرير سابق لها، أن تجنيد المليشيا الحوثية للأطفال يرقى إلى مستوى جريمة حرب.