اقتصاد

منتدى قطر الإقتصادي ..اوروبا قد تواجه أزمة في الطاقة وتحذيرات من نقص الإنتاج

الرشاد برس ــــ إقتصـــــــــــــــــــــــــــــــــــاد

تصدرت قضية الطاقة أعمال اليوم الأول من منتدى قطر الاقتصادي في نسخته الثالثة التي انطلقت اليوم الثلاثاء في العاصمة الدوحة وتستمر حتى 25 مايو/أيار الجاري، بمشاركة أكثر من 100 دولة، بما في ذلك رؤساء دول وحكومات، ومئات قادة الأعمال والمبتكرين والشركات المؤثرة عالميا.
واستحوذت الجلسة الحوارية الأولى بالمنتدى -التي جاءت بعنوان “نموذج الطاقة الجديدة”- على اهتمام المشاركين؛ نظرا لما تمثله قضية الطاقة من أهمية، وذلك في ظل تأثر الإنتاج وارتفاع الأسعار جراء الحرب في أوكرانيا.
وخلال الجلسة، شدد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان على دور “أوبك بلس” المنظم للسوق، داعيا إلى أن يكون هذا التجمع متيقظا واستباقيا بخصوص التطورات المستقبلية، بهدف ضبط كثير من العوامل التي تتسبب -في حال عدم اليقين- في سوق النفط.
ونقلت رويترز عن وزير الطاقة السعودي قوله إن الوكالة الدولية للطاقة أثبتت أن لديها موهبة خاصة، وهي أن تكون “مخطئة باستمرار”، وأشار إلى أن المضاربين “سيتألمون”، ودعاهم إلى “الحذر”، وذلك قبل أيام من اجتماع مقرر لتحالف “أوبك بلس” في الرابع من يونيو/حزيران المقبل لاتخاذ قرار بشأن سياسة النفط في المستقبل.
وقال إن التحالف سيواصل العمل الاستباقي والوقائي والتحوط مما قد يأتي في المستقبل، بغض النظر عن أي انتقادات، مؤكدا أهمية التحلي بالشجاعة الكافية للاهتمام بالمستقبل.
من جانبه، حذر سعد الكعبي وزير الطاقة القطري والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة من أن أوروبا قد تواجه أزمة في التزود بالطاقة أعمق من تلك التي تعرضت لها عام 2022، جراء الحرب الروسية الأوكرانية.
وأضاف الكعبي أن الأمر الوحيد الذي أنقذ البشرية وأوروبا هذا العام هو أن الشتاء كان معتدلا، وأن الاقتصاد العالمي متباطئ، موضحا أن الأمر سيكون مختلفا في حال بدأ الاقتصاد الانتعاش العام المقبل وكان الشتاء عاديا، وسيكون على الأوروبين مواجهة الواقع حينها إن لم تكن لديهم خطة مناسبة مسبقا.
وقال الكعبي إن جميع عقود الغاز الطبيعي المسال من مشاريع توسعة حقل الشمال في قطر قد يتم توقيعها بحلول نهاية العام، موضحا أن بيع كل الغاز من حقل الشمال قد ينفد نهاية العام، وذلك في ظل الطلب الكبير عليه.
ولفت إلى أن دول مجموعة السبع أكدت مؤخرا أنها بحاجة إلى زيادة امدادات الطاقة، وهو ما كنا نؤكده دائما؛ فالحاجة إلى الطاقة مهمة جدا، وأضاف “من جانبنا ننوي إنتاج 126 مليون طن من الغاز بحلول 2026 بزيادة 65 مليون طن”، محذرا من أن العالم قد يعاني من نقص إمدادات النفط والغاز بسبب قلة الاستثمار.
وخلال الجلسة ذاتها، أكد حيان عبد الغني نائب رئيس الوزراء وزير النفط العراقي التزام بلاده -رغم المشاكل الاقتصادية التي يعاني منها- بقرارات تحالف “أوبك بلس” بشأن خفض إنتاج النفط، لافتا إلى أن بغداد قامت بتقليل الإنتاج بمعدل 220 ألف برميل يوميا، وذلك بهدف ضمان استقرار الأسعار وكذلك إمدادات النفطية في السوق العالمية.
وأشار عبد الغني إلى توجه العراق نحو جولة جديدة لتوفير تراخيص الاستثمار، موضحا أنها ستكون جاهزة خلال شهرين، وتشمل حقولا حدودية مع السعودية وسوريا، وتتضمن الحقول النفطية والرقع الاستكشافية في المنطقة الغربية للبلاد.
وأضاف أن بلاده تواصلت مع تركيا في ما يتعلق ببدء تصدير النفط عبر ميناء جيهان، ولكن أنقرة أعربت عن تخوف من احتمال تعرض خط الأنابيب لأضرار جراء الزلزال الأخير في تركيا، ومن ثم فإن العراق في انتظار رد نهائي من تركيا في هذا الشان، فضلا عن إجراء تقييم فني بخصوص خط الأنابيب.
وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أكد -في كلمته الافتتاحية بالمنتدى- أن قطر تمضي في تعزيز مكانتها بوصفها شريكا دوليا موثوقا ومصدرا للطاقة، ووجهة للاستثمارات والسياحة، وذلك تحقيقا لرؤيتها الوطنية لعام 2030، التي يعد أهم ركائزها الانتقال إلى اقتصاد متنوع ومبتكر.
وأضاف أن المضي إلى الأمام، مع الاستفادة من دروس الماضي، يعد خيارا إستراتيجيا اتبعته دولة قطر في نهجها الوطني والتنموي، مضيفا أن مرونة الاقتصاد القطري وحفاظه على معدلات تنافسية عالية، رغم الأزمات الدولية، وقوة النظام الصحي وكفاءته خلال جائحة كوفيد-19، والدور الذي تلعبه قطر اليوم في سوق الطاقة العالمي؛ ليست وليدة الصدفة، وإنما نتاج رؤية وسنوات من التخطيط والمثابرة والإيمان برأس المال البشري من المواطنين والمقيمين، وتوفير الإمكانات اللازمة لإطلاق قدراتهم والاستفادة منها في تنويع الاقتصاد والنهوض بالبلاد.
وأوضح أن القطاع غير النفطي في قطر حقق نموا بنسبة 9.9%، كما سجل القطاع النفطي ارتفاعا بنسبة 4.8% في الربع الرابع من عام 2022، وأفضت الجهود القطرية إلى تأسيس مؤسسات مالية قوية وخلق أسس لبيئة عمل مشجعة لنمو الأعمال التجارية، وارتفاع حجم الاستثمار المحلي والأجنبي بشكل مطرد.
وأضاف أن قطر قامت بافتتاح أول محطة للطاقة الشمسية في قطر لتنويع إمدادات الطاقة الخاصة بها، ومن المقرر أن توفر هذه المحطة نحو 10% من الطاقة المستخدمة في الشبكة الوطنية للكهرباء في أوقات الذروة.
من جهته، أكد مؤسس مجموعة بلومبيرغ الإعلامية مايكل بلومبيرغ أننا نعيش في عالم متغير يشهد الكثير من الأزمات العالمية، مثل أزمة أوكرانيا والتغير المناخي، التي ستزداد سوءا في حال لم يتم التحول في الطاقة بشكل سريع وشجاع.
ولفت إلى أن العالم يشهد مرحلة تحول استثنائية؛ فالتطورات الأخيرة في الذكاء الاصطناعي -على سبيل المثال- تنبئ بمستقبل متغير في كثير من الجوانب، وهو ما يجعل هناك ضرورة للاستعداد ومواكبة هذا التغير.
ورأى أن دولة قطر بموقعها بين أوروبا وآسيا وأهميتها المتزايدة إستراتيجيا هي المكان الأفضل لعقد هذا المنتدى الذي ينظر في القضايا الجيوسياسية والتجارة العالمية من وجهة نظر الدول المؤثرة اقتصاديا، مؤكدا أن قطر ستبقى المصدر الأول عالميا للغاز الطبيعي المسال، وذلك في الوقت الذي تستثمر فيه مليارات الدولارات في الطاقة المتجددة والدول النامية، موضحا أن هذه الريادة والطموح أمور ضرورية لخلق مزيد من النمو والتعاون اللذين يحتاجهما عالم اليوم.
وخلال الجلسة الافتتاحية، تحدث رئيس جمهورية رواندا بول كاغامي عن الفرص والشراكات التي تعمل فيها كيغالي مع دول أخرى ومنها قطر، حيث تم مؤخرا افتتاح مكتب للخطوط القطرية، كما أن هناك تقدما كبيرا في ما يتعلق بإنشاء المطار الرئيسي بالبلاد، متوقعا اكتمال الإنشاءات بنسبة 70% على الأقل نهاية العام الجاري، وأكد أن الخطوط الجوية في رواندا ستكون في وضع أقوى.
وردا على بعض ما يثار من أن رواندا تحاول من خلال الفرص الاستثمارية التي توفرها والشراكات الاقتصادية التي تقوم بها التغطية على مخاوف متعلقة بحقوق الإنسان، قال الرئيس الرواندي إن بلاده تعمل على حوار مرتبط بالشراكة والنمو الاقتصادي.
وتابع إن رواندا تبحث عن شراكات مع رياديين بالأسواق العالمية ومنها شراكة مع الخطوط القطرية، كما أن بلاده دخلت مجال التكنولوجيا البيولوجية في أوروبا، ومن المتوقع أن يتم البدء في أغسطس/آب المقبل في تصنيع اللقاحات بالتعاون مع شركة “بيونتك” (BioNTech)، كما أننا نبني شراكات عديدة مع العديد من دول العالم بهدف مواكبة التطورات والنمو العالمي.
وأضاف أنه “من هذا المنطلق لا مجال للحديث عن تجاهل حقوق الإنسان لأن هذه الشراكات والتطور الاقتصادي يصب في النهاية في صالح المواطن الذي نسعى لتوفير سبل العيش والرفاهية له”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى