مجتمع مدني

تعقيباً على إشادة وزير الدفاع بالضربات الجوية الأميركية باليمن ووصفه “أنها ضربات ممتازة”.. حقوقيون وقانونيون: المتورطون والمعجبون بقتل اليمنيين خارج القضاء سيجدون أنفسهم في وقت من الأوقات عرضة للمساءلة والمحاسبة أمام القضاء المحلي والدولي ولن يفلتوا من العقاب..

وزير الدفاع
وزير الدفاع

تعقيباً على إشادة وزير الدفاع بالضربات الجوية الأميركية باليمن ووصفه “أنها ضربات ممتازة”..
حقوقيون وقانونيون: المتورطون والمعجبون بقتل اليمنيين خارج القضاء سيجدون أنفسهم في وقت من الأوقات عرضة للمساءلة والمحاسبة أمام القضاء المحلي والدولي ولن يفلتوا من العقاب..

في زمن ما بعد الثورة الشبابية الشعبية السلمية وفي ظل دولة الحكم الرشيد المنشودة وفي زمن الحقوق والحريات والعدالة والمساواة وفي عهد نظام جاء بعد ثورة تغيير, رافعاً شعارات القانون ورد المظالم وفي ظل استظلال هذا النظام بمظلة الرعاية الأممية والقانون الدولي وردع القرارات الأممية للخارجين عليه..

شهدت اليمن ـ منذ نحو عقد من الزمن ومازالت تشهد بصورة مضاعفة وواسعة لاسيما خلال العامين الأخيرين ـ مجموعة من الجرائم والانتهاكات ضد الإنسانية من جهة وخرقاً للسيادة الوطنية من جهة أخرى مع استمرار مسلسل القتل الأميركي للمواطنين اليمنيين وغيرهم على الأرض اليمنية خارج القانون وبدون محاكمات من خلال غارات الطائرات بدون طيار التي ذهب ضحيتها عشرات المدنيين والأبرياء, بما فيهم نساء وأطفال طالتهم هذه الجريمة التي يجرمها القانون والدستور اليمني ومختلف الشرائع والأعراف والقوانين السماوية والوضعية الدولية والإنسانية والتي تتم بمباركة وإعجاب عدد من القيادات اليمنية للأسف!!

مؤخراً طالعتنا عدد من المواقع الإلكترونية الإخبارية اليمنية بأنباء مفادها إشادة وزير الدفاع اليمني اللواء/ محمد ناصر أحمد, بالضربات الجوية الأميركية باليمن ـ بل إن الوزير وصف هذه الضربات بـ”الممتازة” ـ وذلك أثناء لقائه يوم أمس الأول مساعد نائب وزير الدفاع الأميركي بصنعاء وفق موقع “عدن أونلاين الإخباري”..

من جانبنا في “أخبار اليوم” طرحنا موقف وزير الدفاع على عدد من أبرز الحقوقيين والقانونيين اليمنيين لإبداء الرأي في هكذا موقف وكانت الحصيلة التالية..


الآنسي: تصريحات وزير الدفاع تجاوزت الاستهتار بالدم اليمني إلى حد التفاخر والإعجاب بالاعتداء على سيادة البلد وقتل مواطنيها..


حكومة تسهل قتل مواطنيها!!

اعتبر المحامي والناشط الحقوقي البارز والقيادي في الثورة الشبابية الشعبية السلمية اليمنية الأستاذ/ خالد الآنسي ـ معلقاً على وصف وزير الدفاع اللواء/ محمد ناصر أحمد الضربات الجوية الأميركية للطائرات بدون طيار في اليمن بأنها ممتازة؛ حد وصف الوزير ـ اعتبر المحامي الآنسي أن وزير الدفاع يتحدث بلسان واقع الحال أنه لا توجد دولة وإنما توجد حكومة وبلد تحت الوصاية الأميركية، وإن وظيفة هذه الحكومة وأجهزتها الأمنية والعسكرية هي تسهيل قتل مواطنيها وتبرير قتل الأميركان لمواطنيها وقتل طائراتها بدون طيار.

صار الجيش والأمن أدوات بيد المخابرات الأميركية!!

وأوضح المحامي الآنسي أنا أقول إن هذه التصريحات تبيّن للأسف إلى أي حد بلغ الاستهتار بالدم اليمني وبالمواطن اليمني إلى حد التفاخر والإعجاب بالاعتداء على سيادة البلد وبقتل مواطنيها، هذا للأسف هو ما يحدث في وقت كان يفترض بأجهزة الأمن وأجهزة الجيش بالداخلية والدفاع أن تلاحق من يغتالون ضباط الجيش والأمن والجنود.. لكن نرى أنها تنشغل بمسألة التسهيل للطائرات بدون طيار للولايات المتحدة الأميركية بدون محاكم خارج إطار القضاء، فيما أبناء وضباط القوات المسلحة والداخلية وجنود الأمن، والأمن السياسي يغتالون وتقيد الحوادث ضد مجهول وهذا نتاج أن الأمن والجيش منشغل بحماية أميركا ومصالح أميركا، وتحولت أجهزة الأمن والجيش إلى أدوات لجمع المعلومات لأجهزة المخابرات الأميركية وهي لتسهيل عمليات القتل التي تقوم بها في اليمن خارج إطار القانون وخارج إطار الدستور.

وزير الدفاع على خطى الرئيس ولا انزعاج!!

وأضاف الناشط الحقوقي والقيادي في ثورة الشباب المحامي الآنسي ـ في اتصال مع “أخبار اليوم” ـ للأسف الآن أنا بالنسبة لي لا أنزعج من تصريحات وزير الدفاع لأن هناك تصريحات لرئيس الجمهورية تعبّر عن إعجابه بضربات الطائرات بدون طيار في وقت أنه داخل الولايات المتحدة الأميركية تستنكر هذه الضربات وتعتبر انتقاصاً من سيادة البلد وتعتبر قتلا للمواطن اليمني بدون مبرر وبالشبهة وبدون محام وخارج إطار القانون، يعني أنه يجب أن يتحمل رئيس الجمهورية ووزير الدفاع تبعيات ذلك، ولكن التصريح ليس غريباً ولا مفاجئاً.

وهذا يثبت أنه ليس لدينا حكومة وإنما تحولت إلى جندي بيد الإدارة الأميركية وبيد الجيش الأميركي.

الرئيس ووزير الدفاع سيلاحقون أمام القضاء الدولي يوماً ما..

وأكد الآنسي أن النظام السياسي القائم ابتدأ من رئيس الجمهورية وكل من له يد في هذه الضربات هم مسؤولون عنها أمام القانون اليمني وقد يكونون ـ في وقت من الأوقات ـ ملاحقين أمام القانون والقضاء الدولي باعتبارها جرائم قتل ضد الإنسانية وترتكب خارج إطار القضاء من قبل أجهزة دولة ومن قبل أجهزة لا يستطيع المواطن أو الضحايا أن يوقفوها أو ينظروا لها بعين.. الآن هذه العمليات كل من تورط في تسهيلها وجمع المعلومات لها والتبرير لها والتسويق لها، قد يجد نفسه -في وقت من الأوقات- عرضة للمساءلة والمحاسبة، سواءً أمام القضاء المحلي ـ عندما يولد هذا القضاء ـ أو أمام القضاء الدولي إذا وجدت دولة تفتح هذا الملف وتواجه الصلف الأميركي والعربدة الأميركية في اليمن.

** حمل المحامي والناشط الحقوقي / عبد ارحمن برمان القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية/ عبد ربه منصور هادي ووزير الدفاع/ محمد ناصر أحمد والأجهزة الأمنية مسئولية الجرائم التي ترتكبها الولايات المتحدة الأميركية في المن من خلال ضربات طائراتها التي تستهدف السيادة الوطنية والمواطنين اليمنيين خارج إطار القانون. والتي تستوجب إحالة هؤلاء للمحاكمة بموجب الدستور.

واعتبر برمان تغاضي أو مشاركة المسئولين اليمنيين وتصريحاتهم التي تؤكد إعجابهم بهذه الضربات بأنها تمثل خرقاً للسيادة الوطنية وخيانة عظمى بحق اليمن والشعب اليمني. وقال في حوار مع ” أخبار اليوم”: بذلك تعتبر القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية ووزير الدفاع وكل الأجهزة الأمنية والرسمية الموكل إليها الحافظ وحماية الأجواء اليمنية والسيادة الوطنية قد ارتكبت جريمة بحق السيادة وهذه الجريمة ضمن ثلاث جرائم ذُكرت في الدستور اليمني والتي بها بحال رئيس الجمهورية للمحاكمة مباشرة ويوقف عن عمله..

نص الحوار المحامي برمان:

-الضربات الأميركية في اليمن جريمة وإعجاب المسئولين اليمنيين بهاخيانة وطنية

*وزير الدفاع اليمني ـ اللواء/ محمد ناصر أحمد, استقبل ـ أمس الأول ـ نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي وأثناء اللقاء ـ كما نُشر في أكثر من موقع إخباري ـ أبدى اللواء/ محمد ناصر, إعجابه بالضربات الأميركية.. ونقل مصدر مقرب من السفارة الأميركية أن وزير الدفاع اليمني قال بالحرف الواحد “إنها ضربات ممتازة”.. إذا كان رئيس الجيش اليمني يقول مثل هذا الكلام ما تعليقك القانوني والحقوقي على هذا الحدث؟

ـ هذا الكلام صدر سابقاً من رئيس الجمهورية ـ أيضاً ـ أثناء زيارته للولايات المتحدة الأميركية.. ما يحدث من ضربات أميركية في اليمن تعد جريمة بل فيها عدة جرائم ابتداءً من دخول الطائرات الأميركية للأجواء اليمنية، وانتهاكاتها للسيادة.. وبذلك تعتبر القيادة السياسية ممثلة برئيس الجمهورية ووزير الدفاع وكل الأجهزة الأمنية والرسمية الموكل إليها حفظ وحماية الأجواء اليمنية والسيادة الوطنية قد ارتكبت جريمة بحق السيادة وهذه الجريمة ضمن ثلاث جرائم ذُكرت في الدستور اليمني والتي بها يحال رئيس الجمهورية للمحاكمة مباشرة ويوقف عن عمله.. وما يقوله وزير الدفاع ـ حالياً ـ هو تعبير عن القيادة السياسية في اليمن والتي تؤكد دائماً إعجابها بالضربات الأميركية في البلد، وما يحدث اليوم ـ سواءً من قبل رئيس الجمهورية أو وزير الدفاع ـ يعد خرقاً للسيادة الوطنية.

*هل هي خيانة عظمى؟

ـ نعم.. تعتبر خيانة عظمى بحق اليمن والشعب اليمني، كما تعد مشاركة في عملية قتل مواطنين يمنيين. *قتل خارج إطار القانون والقضاء؟ ـ نعم.. هي عملية قتل خارج إطار القانون والقضاء، بل إن هناك أشخاصا داخل السجن وتقتلهم الطائرات الأميركية دون مبرر لعمليات القتل التي تمارسها هذه الطائرات بموافقة ومشاركة الحكومة اليمنية التي تقتل مواطنيها وفي داخل المدن كما حدث في مدينة الشحر وغيرها على بعد عشرات الأمتار من قسم شرطة قتلت طائرة شخصين لم يكن لديهما سلاح..

*هذا ما حدث مطلع الأسبوع الجاري في حضرموت؟

ـ لا.. كان ذلك من قبل.. زرت المكان الذي حدثت فيه العملية.. وزرت أيضاً العملية التي نفذت في ملعب كرة القدم وأصيب فيها أطفال من ضمنهم الطفل/ حمزة ـ الذي ما يزال في غيبوبة من حينها بسبب استنشاق غازات منبعثة من الصاروخ الذي أُطلق على المكان حتى أنه قد سافر إلى أكثر من بلد منها الأردن وجمهورية مصر ولم يشف.

*طيب أستاذ عبد الرحمن.. أنتم الحقوقيون وأصحاب المؤسسات الحقوقية.. ألا يمكنكم أن ترفعوا دعاوى قضائية ضد رئيس الجمهورية ووزير الدفاع لمقاضاتهم داخل اليمن أو في الخارج إذا تعذر ذلك, وكذا الإدارة الأميركية الشريك معهما في هذه الجرائم؟

ـ تقدمنا بدعوى أمام النائب العام وطلبنا تحقيقاً في مقتل عدنان القاطني، وحتى اليوم مازالت الدعوى في درج النائب العام ـ الذي لم يحرك فيها أي ساكن ـ تقدمنا بشكوى في سبتمبر من العام الماضي2012م حول مقتل 12مواطناً يمنياً في رداع وطلبنا مجرد فتح تحقيق, عندما كان النائب العام حينها في المكتب الفني وتابعها قال لي أحد المسئولين في النيابة أو المكتب الفني: بالواضح هذا الموضوع لا يحتاج لدراسة ـ حيث أن المتهم الرئيس هو عبد ربه منصور هادي كونه رئيس الجمهورية والمسئول عن هذه العملية.

*من قال ذلك؟ 

-أحد أعضاء المكتب الفني في مكتب النائب العام, قال بأن عبد ربه منصور هادي مسؤول عن هذه الضربات.

*إذن لماذا لا تلجأون إلى القضاء الدولي.. محكمة الجنايات الدولية، محكمة العدل الدولية لرفع دعاوى قضائية ضد اليمنيين والأميركان سواسية؟

ـ لدينا عدد من المنظمات نعمل معها في مواجهة الضربات الأميركية في بريطانيا وأميركا وهم من يتابعون هذه القضايا التي تقدمنا بها.. وقد قدمنا شكاوى مع منظمة الكرامة إلى المقرر الخاص بالقتل خارج القانون في الأمم المتحدة.. طلبنا لجنة تحقيق، والأمم المتحدة كانت قد اعتبرت ـ سابقاً ـ هذه الضربات قتلاً خارج القانون.. وطلبت لجنة تحقيق في هذا الجانب, لكن كون الولايات المتحدة الأميركية اللاعب الأساسي في السيطرة على المنظمات الدولية بما فيها الأمم المتحدة، أيضاً التمويل يظل له دور.

*أين المحاكم الدولية (الجنايات، العدل) أميركا سيطرت أيضاً على هذه المحاكم؟

ـ نعم، يمكن أن يحدث هذا الشيء.. هناك ناشط يمني قدم ملفاً أمام محكمة الجنايات حول مقتل عدد من المواطنين اليمنيين بطائرات بدون طيار، لكن الآليات تظل بطيئة.

*حتى المحاكم الأوروبية في فرنسا وبريطانيا؟

ـ نحن ندعو وعبر صحيفة “أخبار اليوم” كل من تعرض لأضرار بسبب هذه الضربات وبصورة مبدئية ومستعدون لتوفير محامين لرفع دعاوى مدنية أمام القضاء اليمني بداية.

*إذا كان القضاء اليمني مجمداً لقضايا أخرى منذ سنوات ولم يحركها من داخل الأدراج.. لماذا لا تتجهون إلى الخارج؟

ـ الآلية بطيئة جداً جداً في هذه المحاكم.. ولا تنظر للموضوع إلا بعد سنوات.. فمثلاً قضية مرمرة أنا من ضمن ستين محاميا كنت ممثلاً عن اليمن قدمنا طلبا إلى محكمة الجنايات الدولية.. وإلى الآن لم يُنظر في الطلب المقدم، وما زال هنالك دور.

*يمكن أن ترفع دعاوى عبر القضاء الفرنسي أو البريطاني أو السويسري خاصة وأننا نسمع عن كثير من الدعاوى التي ترفع ضد مجرمين وقتلة وقادة؟

ـ نعم.. سيأتي الوقت المناسب الذي ـ ربما ـ نستطيع أن نحرك هذه القضايا أمام هذه المحاكم الخارجية، لكن الآن ـ بصفة مبدئيةـ يمكن أن نحرك دعاوى ـ خصوصاً دعاوى التعويض ـ أمام القضاء اليمني, أعتقد أنها ستحرك دعاوى ضد الحكومة اليمنية ورئيس الجمهورية ووزير الدفاع وكل المؤسسات الشريكة في هذه الجرائم، والقضاء اليمني يمكن أن يحركها مباشرة.. محكمة الجنايات الدولية تنتظر من النيابة العامة أن تحرك دعاوى في قتل هذه الجرائم والنيابة العامة طرف تحقيق في هذه الجرائم.

*أستاذ عبد الرحمن أنا فهمت من حديثك أن محكمة الجنايات والعدل الدوليتين مثلها مثل النائب العام عندنا؟

ـ اعتقد ذلك، لكن هناك آلية أخرى مرتبطة بالتوقيع على نظام روما، وأنت إحدى البلدان الموقعة عليه، وعلى نظام محكمة الجنايات الدولية.

*يمكن أن نذهب إلى جمهورية بوركينا فاسو لرفع قضية ضد هؤلاء؟

ـ أعتقد أنها كارثة في حق وزير الدفاع والجيش الذي يفترض أن يحمي الوطن وحماية المواطنين من الانتهاكات هو اليوم من يشجع على عملية القتل، رغم أن الاستخبارات اليمنية هي التي تحدد الأهداف وهذا ما ذكره وزير الخارجية الدكتور/ أبوبكر القربي في مقابلة لصحيفة خارجية قبل أيام أن الأجهزة اليمنية هي التي تحدد الهدف والأميركان ينفذون.

*هل معنى ذلك أن القيادة اليمنية ووزارة الدفاع حولوا الجيش والأمن إلى مخبرين مع الأميركان؟

ـ إلى أداة للقتل بيد الأميركان فعلاً والقتل خارج القانون.

*يعني ليست لدينا دولة.. بل عصابة؟

ـ هذا بالضبط.. ونحن نتعامل مع عصابة, خصوصاً فيما يتعلق بهذه القضية التي نتحدث عنها الآن

نقلاً عن صحيفة أخبار اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى